تفسير القرآن العظيم - ابن أبي حاتم - الصفحة ١٢٣ - ٢٧
البحار ليبست من مياهها وبدت قعورها من خشيتي ، ولو أن جميع الخلائق سمعوا كلمة من كلامي لصعقوا من خوفي. وهاتوا برهانكم أيها الجهلة بأن لهذا الخلق بديعا غيري وبأن لي شريكا كما زعمتم في ملكي ، أو ثانيا وليا معي. ولأي شيء عبدتموها دوني؟ ولأى شيء نفيتموها ، عن عبادتي وملكي وربوبيتي؟ فالويل الطويل يومئذ لمن أبان كذبه صدقة في ، والويل الطويل يومئذ لمن أزهق الضلالة حقي ، والويل الطويل لمن دحضت حجته قدامي.
قوله تعالى : (إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ)
[١٦٥٣٤] حدثنا عصام بن رواد ، ثنا آدم ، عن أبى جعفر ، عن الربيع ، عن أبى العالية (إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) بما تقولون إنه كما تقولون. وروى ، عن الربيع ابن أنس نحو ذلك.
قوله تعالى : (قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللهُ) آية ٦٥
[١٦٥٣٥] حدثنا أبى ، ثنا علي بن الجعد أنبأ أبو جعفر الرازي ، عن داود بن أبي هند ، عن عامر الشعبي ، عن مسروق ، عن عائشة قالت : من زعم أنه يعلم تعني النبي صلى الله عليه وسلم ما يكون في غد فقد أعظم على الله الفرية ، لأن الله يقول : (لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللهُ) [١].
[١٦٥٣٦] حدثنا أبى ، ثنا هشام بن خالد ، ثنا شعيب بن إسحاق ، ثنا سعيد ، عن قتادة قال : إن الله تبارك وتعالى إنما جعل هذه النجوم لثلاث خصال : جعلها زينة للسماء وجعلها يهتدي بها ، وجعلها رجوما للشياطين. فمن تعاطى فيها غير ذلك فقد قال : رأيه وأخطء حظه وأضاع نصيبه وتكلف ما لا علم له به وإن ناسا جهله بأمر الله قد أحدثوا في هذه النجوم كهانة : من أعرس بنجم كذا وكذا كان كذا وكذا ، ومن سافر بنجم كذا وكذا كان كذا وكذا. ولعمري ما من نجم إلا يولد به الأحمر والأسود والطويل والقصير والحسن والذميم. وما علم هذا النجم وهذه الدابة ، وهذا الطائر بشيء من الغيب. وقضى الله أنه (لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللهُ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ) [٢] ولعمري لو أن حدا علم الغيب لعلمه آدم الذي خلقه الله
[١] مسلم كتاب الايمان ١ / ١٥٩ رقم ٢٨٧.
[٢] قال : ابن كثير : كلام جليل متين صحيح ٦ / ٢١٦.