تفسير القرآن العظيم - ابن أبي حاتم - الصفحة ٢٠٢ - سورة القصص
الوجه الثاني : [١]
[١٦٩٩٢] حدثنا علي بن الحسين ، ثنا عثمان بن أبي شيبة ، ثنا جرير ، عن منصور [٢] ، عن جعفر ، عن سعيد بن جبير قال لما أتى جعفر وأصحابه النجاشي ، أنزلهم وأحسن إليهم ، فلما أرادوا أن يرجعوا قال من آمن من أهل مملكته : ائذن لنا فلنحذف هؤلاء في البحر ونأتي هذا النبي فنحدث به عهدا ، قال : فانطلقوا فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فشهدوا معه أحدا ، وحنينا ، وخيبر ، قال : ولم يصب أحد منهم ، فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : ائذن لنا فلنأت أرضنا ، فإن لنا أموالا فنجيء بها فننفقها على المهاجرين فإنا نرى بهم جهدا قال : فأذن لهم فانطلقوا ، فجاؤا بأموالهم فأنفقوها على المهاجرين فأنزل الله فيهم الآية (أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ)
قوله تعالى : (وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ)
[١٦٩٩٣] حدثنا أبي ، ثنا عبيد الله بن موسى أنبأ إسرائيل ، عن منصور ، عن مجاهد في قوله : (وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا ، عَنْهُ) إلى قوله : (سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ) قال : أناس من اليهود أسلموا ، وكان أناس من اليهود إذا مروا عليهم سبوهم فأنزل الله تبارك وتعالى فيهم هذه الآيات.
[١٦٩٩٤] أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلى ، أنبأ أصبغ بن الفرج ، ثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قول الله : (وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا ، عَنْهُ) إلى آخر الآية ، قال : هؤلاء أهل الكتاب إذا سمعوا اللغو الذي كتبت القوم بأيديهم مع كتاب الله فقالوا : هو من ، عند الله ، إذا سمعوا الذين أسلموا ومروا به وهم يتلونه أعرضوا ، عنه ، وكانوا يصنعون ذلك قبل أن يؤمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم ، لأنهم كانوا مسلمين على دين عيسى ، ألا ترى أنهم يقولون : (إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ) وكانوا متمسكين [٣] به فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم ـ أسلموا وكان لهم أجرهم مرتين بما صبروا أول مرة ودخلوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الإسلام.
[١] في الأصل الوجه الرابع.
[٢] في الحاشية (يعقوب)
[٣] في الحاشية (ممسكين له)