تفسير القرآن العظيم - ابن أبي حاتم - الصفحة ٣٣٧
قالت : فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة ، ولا أؤامر في ذلك أبوىّ أبا بكر وأم رومان ، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم استقرأ الحجر فقال : «إن عائشة قالت كذا وكذا «فقلن : ونحن نقول مثل ما قالت عائشة ، رضي الله عنهن كلهن [١].
[١٧٦٥٣] حدثنا يزيد بن سنان البصري ، ثنا أبو صالح عبد الله بن صالح ، حدثني الليث حدثني عقيل عن الزهري أخبرني عبيد الله بن عبيد الله بن ثور عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قالت عائشة رضي الله عنها : أنزلت آية التخير ، فبدأ بي أول امرأة من نسائه ، فقال : «إني ذاكر لك أمرا ، فلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك» قالت : قد علم أن أبوى لم يكونا يأمراني بفراقه قالت : ثم قال : «إن الله قال : (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ) ... الآيتين ، قالت عائشة : فقلت : أفي هذا أستأمر أبوىّ؟ فإني أريد (اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ) ثم خير نساءه كلهن فقلن مثل ما قالت عائشة رضي الله عنهن [٢].
[١٧٦٥٤] عن عائشة رضي الله عنها «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءها حين أمره الله أن يخير أزواجه قالت : فبدأ بي فقال : إني ذاكر لك أمرا فلا عليك أن تستعجلي حتى تستأمري أبويك قد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه ، فقال : إن الله قال : (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها) إلى تمام الآيتين فقلت لها : ففي أي هذا أستأمر أبوي ، فإني أريد (اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ) ، وفعل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مثل ما فعلت [٣].
[١٧٦٥٥] عن عائشة رضي الله عنها قالت : «حلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ليهجرنا شهرا ، فدخل عليّ صبيحة تسعة وعشرين ، فقلت يا رسول الله ، ألم تكن حلفت لتهجرنا شهرا؟ قال : إن الشهر هكذا وهكذا وهكذا وضرب بيده جميعا ، وخنس يقبض إصبعا في الثالثة ، ثم قال : يا عائشة ، إني ذاكر لك أمرا فلا عليك أن تعجلي حتى تستشيري أبويك ، وخشي رسول الله صلى الله عليه وسلم حداثة سنى ، قلت : وما ذاك يا رسول الله؟ قال : إني أمرت أن أخيركن ، ثم تلا هذه الآية (يا أَيُّهَا
[١] الدر ٦ / ٥٩٢.
[٢] ابن كثير ٦ / ٤٠٢.
[٣] الدر ٦ / ٥٩٦.