فقه القرآن - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٨ - حكم الجاهلية وحكم الجور
(فصل)
وعن أبي بصير قلت لأبي عبد الله عليهالسلام ، قول الله في كتابه « ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام » [١]. قال : يا أبا بصير ان الله عزوجل قد علم أن في هذه الأمة حكاما يجورون ، أما انه لم يعن حكام العدل ولكنه عنى حكام الجور ، يا أبا محمد انه لو كان لك على رجل حق فدعوته إلى حاكم أهل العدل فأبى عليك الا أن يرافعك إلى حكام أهل الجور ليقضوا له كان ممن حاكم إلى الطاغوت ، وهو قول الله عزوجل « ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما انزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به » [٢] الآية [٣].
وقال : إياكم أن يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور ـ الخبر [٤].
وقال : لما ولى أمير المؤمنين عليهالسلام شريحا القضاء اشترط عليه أن لا ينفذ القضاء حتى يعرضه عليه [٥].
وقال له : قد جلست مجلسا لا يجلسه الا نبي أو وصي نبي أو شقي [٦].
ثم قال : ان عليا عليهالسلام اشتكى عينه ، فعاده رسول الله صلى الله عليه وآله فإذا علي يصيح ، فقال له النبي : أجزعا أم وجعا يا علي؟ فقال : يا رسول الله ما وجعت وجعا قط أشد منه. قال : يا علي ان ملك الموت إذا نزل ليقبض
[١] سورة البقرة : ١٨٨.
[٢] سورة النساء : ٥٩.
[٣] تهذيب الأحكام ٦ / ٢١٩.
[٤] من لا يحضره الفقيه ٣ / ٢.
[٥] تهذيب الأحكام : ٦ / ٢١٧.
[٦] تهذيب الأحكام ٦ / ٢١٧.