فقه القرآن - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٠٤ - أحكام تبديل الوصية
وقال المرتضى : لا تصح الوصية في حال الصحة والمرض جميعا بأكثر من الثلث ، وكذلك تمليك يستحق لموت المملك ، وإذا أوصى الانسان بأكثر من الثلث يرد إلى الثلث على ما نذكره.
(فصل)
فان قيل : كيف قال تعالى « فمن خاف من موص » لما قد وقع ، والخوف انما يكون لما لم يقع.
قلنا : فيه قولان :
أحدهما : أنه خاف أن يكون قد زل في وصيته فالخوف للمستقبل ، وذلك الخوف هو أن يظهر ما يدل على أنه قد زل ، لأنه من جهة غالب الظن.
والثاني : لما اشتمل على الواقع ولم يقع جاز فيه خلاف ذلك ، فيأمره بما فيه الصلاح وما وقع رده إلى العدل بعد موته.
والجنف الجور ، وهو الميل عن الحق. قال الحسن : هو أن يوصي في غير القرابة. قال : فمن أوصى لغير قرابته رد إلى أن يجعل للقرابة الثلثان ولمن أوصى له الثلث. وهذا باطل عندنا ، لان الوصية لا يجوز صرفها عمن أوصى له ، وانما قال الحسن ذلك لقوله ان الوصية للقرابة واجبة ، وعندنا أن الامر بخلافه على ما بيناه.
وإذا خان الموصي في وصيته فللوصي أن يردها إلى العدل ، وهو المروي عن أبي عبد الله عليهالسلام [١].
وقال قوم أي فمن خاف من موص في حال مرضه الذي يريد أن يوصي فيه ويعطى بعضا ويضر ببعض فلا اثم أن يشير عليه بالحق ويرده إلى الصواب ويشرع
[١] تفسير البرهان ١ / ١٧٩.