فقه القرآن - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٤٨ - في أحكام الربا
قرضا أو رفدا [١].
ثم قال تعالى « يمحق الله الربا ويربي الصدقات » [٢]. المحق نقصان الشئ حالا بعد حال. قال البلخي : محقه في الدنيا بسقوط عدالته والحكم بفسقه وتسميته به.
وقال تعالى « يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا اضعافا مضاعفة » [٣] قيل في تحريم الربا خاصة ، مع ما في قوله « أحل الله البيع وحرم الربا » [٤] وغير ذلك قولان :
أحدهما ـ التصريح بالنهي عنه بعد الاخبار بتحريمه ، فلما في ذلك من تصريف الحظر له وشدة التحذير منه.
الثاني ـ لتأكيد النهي عن هذا الضرب منه الذي يجري على الأضعاف المضاعفة. وقيل في معناه ههنا قولان : أحدهما للمضاعفة بالتأخير أجلا بعد أجل كما أخر أجلا إلى غيره زيد عليه زيادة على المال. الثاني أي تضاعفون به أموالكم.
والربا المنهي عنه قال عطا ومجاهد هو ربا الجاهلية ، وهو الزيادة على أصل المال للتأخير عن الاجل الحال ، ويدخل فيه كل زيادة محرمة في المعاملة من جهة المضاعفة.
ووجه تحريم الربا هو المصلحة التي علم الله تعالى ، فان ذلك يدعو إلى العدل ويحض عليه ، ويدعو أيضا إلى مكارم الأخلاق بالاقراض وانظار المعسر من غير زيادة.
[١] في الوسائل ١٢ / ٤٢٢ فما بعد أحاديث بهذا المعنى.
[٢] سورة البقرة : ٢٧٦.
[٣] سورة آل عمران : ١٣٠.
[٤] سورة البقرة : ٢٧٥.