فقه القرآن - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٥٣ - أشياء تتعلق بالمبايعة ونحوها
[ وعلامة غضب الله على خلقه جور سلطانهم وغلاء أسعارهم ] [١].
وعلى هذا قوله تعالى حكاية عن اخوة يوسف عليهالسلام له « يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل » [٢] وأتى رسول الله صلىاللهعليهوآله قوما فشكوا إليه سرعة نفاد طعامهم.
فقال تكيلون أم تهيلون [٣]؟ فقالوا : نهيل يا رسول الله ـ يعنون الجزاف. فقال عليه السلام لهم : كيلوا ولا تهيلوا فإنه أعظم للبركة [٤].
وروي : أن من أهان بالمأكول أصابه المجاعة.
وقال أبو عبد الله عليهالسلام : إذا أصابتكم مجاعة فأعينوا بالزبيب [٥].
وقوله تعالى « ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير » [٦] معناه لو كنت عالما بما يكون من أحوال الدنيا لاشتريت في الرخص وبعت في الغلاء « وما مسني السوء » أي الفقر.
فان قيل : فهل اطلع نبيه على الغيب؟
قلنا : على الاطلاق لا ، لان الله تعالى يقول « وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء » [٧] والمعنى ولكن الله اجتبى رسوله بأعلامه كثيرا من الغائبات.
[١] الكافي ٥ / ١٦٢ والزيادة منه ومن م.
[٢] سورة يوسف : ٨٨.
[٣] كل شئ أرسلته ارسالا من رمل أو تراب أو طعام ونحوه قلت هلته أهيله هيلا انهال أي جرى وانصب .. وأهلت الدقيق لغة في هلت ـ صحاح اللغة ٥ / ١٨٥٥.
[٤] الكافي ٥ / ١٦٧.
[٥] المصدر السابق ٥ / ٣٠٨.
[٦] سورة الأعراف : ١٨٨.
[٧] سورة آل عمران : ١٧٩.