فقه القرآن - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٦ - من يجبر الإنسان على نفقته
ثمن كسوته ، وأما الطعام فاجعلوه جميعا ، فان الصغير يوشك أن يأكل مثل الكبير [١].
(باب)
(من يجبر الانسان على نفقته)
الذين يجب لهم النفقة بنص القرآن منهم : الولد لقوله تعالى « ولا تقتلوا أولادكم خشية املاق » [٢] يعنى خشية الفقر ، فلولا أن على الوالد نفقة الولد ما قتله خشية الفقر.
وهذا الخطاب متوجه إلى الأغنياء الذين يخافون الفقر إن انفقوا على أولادهم أموالهم ، فقال تعالى لهم لا تقتلوا أولادكم فاني أرزقهم كما رزقتكم. وخاطب الفقراء بالآية الأخرى فقال تعالى « ولا تقتلوا أولادكم من املاق » فاني أرزقهم وإياكم [٣].
فصح أن نفقة الولد على الوالد واجبة ، سواء كان له مال أو حرفة وصناعة أو أي حيلة يحصل بها ما يقوته ويتبلغ هو به.
وقول الله « لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده » [٤] يمنع من الاضرار به.
أما قوله تعالى « فان أرضعن لكم فآتوهن أجورهن » [٥] فإنه تعالى أراد به المطلقات دون الزوجات ، بدلالة أنه تعالى أو جب الأجرة بشرط الرضاع الا إذا كانت ناشزا لا تستحق منه النفقة ، ولأنه تعالى سماه أجرة والنفقة لا تسمى بذلك.
وأما وجوب نفقة الوالد على الولد فعلى كل ولد أن ينفق على والده في
[١] الكافي ٥ / ١٣٠ والزيادة منه.
[٢] سورة الإسراء : ٣١.
[٣] سورة الأنعام : ١٥١.
[٤] سورة البقرة : ٢٣٣.
[٥] سورة الطلاق : ٦.