فقه القرآن - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٥ - التصرف في أموال اليتامى
فهو بالمنزل الذي قال الله عزوجل « ان الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما » [١].
وعن سماعة عن الصادق عليهالسلام في قوله تعالى « ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف » [٢] قال : من كان يلي شيئا من أموال اليتامى وهو محتاج إلى ما يقيمه فهو يتقاضى أموالهم ويقوم في ضيعتهم فليأكل بقدر ولا يسرف ، فإن كان ضيعتهم لا تشغله عما يعالج لنفسه فلا يرزأن من أموالهم شيئا [٣].
وسئل عليهالسلام عن قوله تعالى « وان تخالطوهم فإخوانكم » قال : يعنى اليتامى. إذا كان الرجل يلي الأيتام في حجره فليخرج من ماله على قدر [ ما يحتاج إليه على قدر ] ما تخرج لكل انسان منهم فيخالطهم ويأكلون جميعا ولا يرزأن من أموالهم شيئا ، انما هي النار [٤] ـ أي ما يضيعه منه.
وقال عليهالسلام في قوله تعالى « فليأكل بالمعروف » المعروف هو القوت وانما عنى الوصي والقيم في أموالهم بما يصلحهم [٥].
وعن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله عليهالسلام في قوله تعالى « ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف » [ فقال : ذلك رجل يحبس نفسه عن المعيشة فلا بأس أن يأكل بالمعروف ] إذا كان يصلح لهم أموالهم ، فإن كان المال قليلا فلا يأكل منه شيئا. قال : قلت أرأيت قول الله عزوجل « وان تخالطوهم فإخوانكم »؟ قال : تخرج من أموالهم بقدر ما يكفيهم وتخرج من مالك قدر ما يكفيك ثم تنفقه. قلت : أرأيت ان كانوا يتامى صغارا وكبارا وبعضهم أعلا كسوة من بعض وبعضهم آكل من بعض ومالهم جميعا. فقال : أما الكسوة فعلى كل انسان منهم
[١] سورة البقرة : ٢١٩. والحديث في الكافي ٥ / ١٢٨.
[٢] سورة النساء : ٥.
[٣] تهذيب الأحكام ٦ / ٣٤٠.
[٤] تهذيب الأحكام ٦ / ٣٤٠ ، والزيادة منه.
[٥] الكافي ٥ / ١٣٠.