فقه القرآن - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٢٥ - كيفية ترتيب نزول المواريث
صدر الاسلام في قوله تعالى « والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم » [١] ثم نسخ مع وجود ذوي الأنساب بسورة الأنفال في قوله تعالى « وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله » [٢].
وكانوا يتوارثون بعد ذلك بالاسلام والهجرة ، فروي أن النبي صلى الله عليه وآله آخى بين المهاجرين والأنصار لما قدم المدينة ، فكان يرث المهاجري من الأنصاري والأنصاري من المهاجري ولا يرث وارثه الذي كان له بمكة وإن كان مسلما لقوله « ان الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا » [٣].
ثم نسخت هذه الآية بالقرابة والرحم والنسب والأسباب بقوله « وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين الا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا » [٤]. فبين تعالى أن أولى الأرحام أولى من المهاجرين الا أن يكون وصية ، ولقوله تعالى « للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون » الآية.
ثم قدر ذلك في سورة الناس في ثلاث آيات ، وهي أمهات أحكام المواريث ذكر الله فيها أصول الفرائض ، وهي سبعة عشر فريضة ، فذكر في قوله « يوصيكم الله في أولادكم » ثلاثا في الأولاد وثلاثا في الأبوين واثنتين في الزوج واثنتين في المرأة واثنتين في الأخوات من الام ، وذكر في آخر هذه السورة في قوله تعالى « يستفتونك قل الله يفتيكم » الآية أربعا في الاخوة وأخوات من الأب والام أو الأب
[١] سورة النساء : ٣٣.
[٢] سورة الأنفال : ٧٥.
[٣] سورة الأنفال : ٧٢.
[٤] وسائل الشيعة ١٧ / ٤١٥.