فقه القرآن - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣١٦ - الوصية التي يقال لها راحة الموت
الذي تعبدكم به فالزموه ولا تعدلوا عنه ولو نشرتم بالمناشير وقرضتم بالمقاريض وأحرقتم بالنار.
« وجعلها كلمة باقية في عقبه » أي جعل هذه الوصية بقيت في عقبه يذكرونها ، وكان في وصيته : يا بني عليكم أن تظهروا كل حسنة وجدتم من غيركم ، وأن تستروا كل سيئة وفاحشة وإياكم أن تشيعوها.
وقوله « ولا تموتن » وإن كان على لفظ النهي ، فما نهوا عن الموت وانما نهوا في الحقيقة عن ترك الاسلام لئلا يصادفهم الموت عليه. وتقديره لا تتعرضوا للموت عن ترك الاسلام بفعل الكفر ، ومثله في كلام العرب « لا أرينك ههنا » ، فالنهي للمتكلم في اللفظ وانما هو في الحقيقة للمخاطب ، فكأنه قال لا تتعرض لان أراك بكونك ههنا.
« وأنتم مسلمون » جملة في موضع الحال ، أي لا تموتن الا مسلمين.
واقتصروا على تفعلة في مصدر وصى فقالوا وصى توصية ، ورفضوا تفعيلا لئلا تجتمع ثلاث ياءات. ومعنى وصى أمر وعهد. والفرق بينهما أن الامر يحصل بلفظ الامر [ ولو مرة ، والوصية وصل لفظة الامر بمثله ] [١] أو بغيره مما يؤكده على ما قدمنا.
وقال أمير المؤمنين عليهالسلام : من أوصى ولم يحف ولم يضار كمن تصدق به في حياته [٢] ، ومن لم يوص عند موته لذي قرابته ممن لا يرث فقد ختم عمله بمعصية [٣] ، قال الله تعالى « كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت ان ترك
[١] الزيادة من ج.
[٢] من لا يحضره الفقيه ٤ / ١٨٢.
[٣] في المصدر السابق ورد هذا اللفظ في حديث عن الصادق عليهالسلام وليس فيه « ممن لا يرث ».