فقه القرآن - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٣٩ - باب الكفارات
وانما صح أن يعاهد الله من لا يعرفه ، لأنه إذا وصفه بأخص صفاته جاز أن يعرف عهده إليه ، فلذلك جاز أن يكون غير عارف ، وقال تعالى « وبعهد الله أوفوا » [١].
(باب الكفارات)
أما كفارة اليمين فقد قال الله تعالى « فكفارته اطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام » [٢] أي الثلاثة التي هي عتق رقة أو اطعام عشرة مساكين أو كسوتهم فعل فقد أجزأ مخير فيها ، ومتى عجز عن جميعها كان عليه صيام ثلاثة أيام متتابعات.
وعن محمد بن مسلم سألت أبا جعفر عليهالسلام عن قوله تعالى « من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم » قال ثوب ، وعن اطعام عشرة مساكين أو اطعام ستين مسكينا الجمع لانسان واحد يعطاه؟ قال : لا ولكن يعطي انسانا انسانا كما قال الله تعالى. قلت : يعطيها الرجل مرأته إذا كانوا محتاجين؟ قال : نعم [٣].
وفي قوله تعالى « أوسط ما تطعمون أهليكم » قال أبو عبد الله عليهالسلام : هو كما يكون [ أنه يكون ] في البيت من يأكل أكثر من المد ومنهم من يأكل أقل من المد فبين ذلك ، وان شئت جعلت لهم أداما ، والإدام أدناه الملح وأوسطه الخل والزيت وأرفعه اللحم [٤].
والكفارة فعالة من الكفر وهو الستر والتغطية ، أي الذي يستر هذا الذنب ،
[١] سورة الأنعام : ١٥٢.
[٢] سورة المائدة : ٨٩.
[٣] هذا المضمون ورد في حديثين عن أبي الحسن عليهالسلام ـ انظر تفسير البرهان ١ / ٤٩٦.
[٤] الاستبصار ٤ / ٥٣ مع اختلاف في بعض الألفاظ.