فقه القرآن - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٩ - باب الزيادات
(باب الزيادات)
ذكر ابن عباس ان أهل الكتاب اختصموا إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله فيما اختلفوا بينهم من دين إبراهيم [ فكل فرقة زعمت أنهم أولى بدينه ، فقال عليهالسلام : كلا الفريقين برئ من دين إبراهيم ] [١] ، فغضبوا وقالوا ما نرضى لقضائك ، فأنزل الله « أفغير دين الله يبغون » أي أفبعد هذه الآيات والحجج تطلبون دينا غير دين الله « وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها » [٢].
فالطوع لأهل السماوات خاصة ، وأما أهل الأرض فمنهم من أسلم طوعا ومنهم من استسلم كرها ، أي فرقا [٣] من السيف.
(مسألة)
وقال ابن عباس : ان الله خير نبيه عليهالسلام بقوله تعالى « فان جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم » [٤] ، وهذا التخيير ثابت في الشرع للأئمة والحكام.
وقول من قال إنه منسوخ بقوله تعالى « وان احكم بينهم » [٥]. لا يصح ، لان المعنى « وان تعرض » عن الحكم بينهم « فلن يضروك شيئا » ، فدع النظر بينهم ان شئت. « وان حكمت » أي وان اخترت أن تحكم بينهم فاحكم بينهم « بالقسط » بما في القرآن وشريعة الاسلام.
ثم قرع اليهود بقوله « وكيف يحكمونك » ويرضون بك حكما وهم
[١] الزيادة من ج.
[٢] سورة آل عمران : ٨٣.
[٣] أي خوفا وخشية.
[٤] سورة المائدة : ٤٢.
[٥] سورة المائدة : ٤٩.