فقه القرآن - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٦٧ - السكنى والنفقة للرجعية
بلا دليل ، ورد الشرط إلى ما بعد عنه إذا لم يلق بما قرب ليس بعدول عن الحقيقة ولا استعمال التوسع والتجوز في القرآن ، والخطاب كله مملوء من ذلك ، قال الله تعالى « انا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا * لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه » [١]. والتسبيح ـ وهو متأخر في اللفظ ـ لا يليق الا بالله دون رسوله.
ثم قال « وأقيموا الشهادة لله » [٢] أي لوجه الله خالصا لا للمشهود له ولا للمشهود عليه ولا لغرض من الأغراض سوى إقامة الحق ودفع الظلم.
« ذلكم يوعظ به » أي ذلكم الحث على إقامة الشهادة لوجه الله ولأجل القيام بالقسط يوعظ به « ومن يتق الله » جملة اعتراضية.
(فصل)
وقد فسرنا الآيات المتصلة بها إلى قوله تعالى « أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم » [٣] يقول الله مخاطبا لمن طلق زوجته بأمره أن يسكنها حيث يسكن هو. وقد بينا أن السكنى والنفقة يجبان للرجعية بلا خلاف ، أما البينونة فلا سكنى لها ولا نفقة عندنا الا إذا كانت حبلى. وهو مذهب الحسن. وقد روت فاطمة بنت قيس عن النبي صلىاللهعليهوآله أنه قال : لا نفقة للمبتوتة [٤].
وقال الشافعي ومالك لها السكنى بلا نفقة ، وقال أهل العراق لها السكنى
[١] سورة الفتح : ٨.
[٢] سورة الطلاق : ٢.
[٣] سورة الطلاق : ٦.
[٤] البت : القطع ، والمبتوتة هنا بمعنى المقطوعة عن حبل النكاح ، لأنها بائنة لا يمكن الرجوع الا بنكاح جديد ، فكأن عصمة الزوجية انقطعت تماما بينها وبين زوجها انظر النهاية لابن الأثير ١ / ٩٢.