عبدالله بن سبا - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٠٤
ومتابعة أهل كتب الملل والنحل في رجوعهم إلى ما يتقوله الناس في ما ألفوا في هذا الباب ! وهكذا تسربت بعض أخبار الزنادقة المنتشرة في أمثال تاريخ الطبري إلى كتب تاريخهم (ر). وتسربت بعض الاسرائيليات عن طريق بعض التفاسير التي أخذت من كعب الاحبار ونظائره إلى تفاسيرهم. وتسربت أساطير الخرافة إلى تآليفهم في الملل والنحل. منوا بكل ذلك بسبب تسامحهم في ما يرجعون إليه من أخبار هذه العلوم خلاف دأبهم في ما يرجعون إليه من روايات الاحكام لشدة تثبتهم وفحصهم صحيحها من سقيمها، وتدارس ما يعمل لدى تعارض بعضها مع بعض، أو مع آي من القرآن، وتوضيحهم قواعد العمل في عامها وخاصها، ومجملها ومبينها إلى غير ذلك من بحوث واسعة في هذا الفن. وكان من نتيجة هذا التسامح انتشار روايات غير صحيحة في بعض كتب التراجم مثل رجال الكشي، والمقالات للاشعري. فقد روى الكشي في ترجمة المغيرة بن سعيد عن يونس، عن هشام بن الحكم أنه سمع أبا عبد الله يقول: (كان المغيرة بن سعيد يتعمد الكذب على أبي، ويأخذ كتب أصحابه، (ر) نقل الشيخ المفيد في كتابه: (الجمل) ص ٤٧ عن كتاب أبي مخنف في حرب البصرة انه روى عن سيف بن عمر قال: " بقيت المدينة بعد قتل عثمان خمسة أيام وأميرها الغافقي يلتمسون من يجيبهم... " والرواية بسندها ومتنها نقلها الطبري في تاريخه (١ / ٣٠٧٣).