عبدالله بن سبا - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٩٠
على أمرهم، فنهض عنهم، ثم قال: شدوهم وثاقا، وعلي بالفعلة والنار والحطب، ثم أمر بحفر بئرين، فحفرتا، فجعل إحداهما سربا [١]، والاخرى مكشوفة، وألقى الحطب في المكشوفة، وفتح بينهما فتحا، وألقى النار في الحطب، فدخن عليهم، وجعل يهتف بهم، ويناشدهم: إرجعوا إلى الاسلام، فأبوا، فأمر بالحطب والنار، وألقى عليهم، فاحترقوا، فقال الشاعر: لترم بي المنية حيث شاءت * إذا لم ترم بي في الحفرتين إذا ما حشتا حطبا بنار [٢] * فذاك الموت نقدا غير دين قال: فلم يبرح واقفا عليهم حتى صاروا حمما. قال أبو العباس: ثم إن جماعة من أصحاب علي، منهم عبد الله بن عباس، شفعوا في عبد الله بن سبأ خاصة، وقالوا: يا أمير المؤمنين، إنه قد تاب فاعف عنه، فأطلقه بعد أن اشترط عليه ألا يقيم بالكوفة، فقال: أين أذهب ؟ قال: المدائن، فنفاه إلى المدائن، فلما قتل أمير المؤمنين عليه السلام أظهر مقالته، وصارت له طائفة وفرقة يصدقونه ويتبعونه، وقال لما بلغه قتل علي: والله لو جئتمونا بدماغه في سبعين صرة، لعلمنا أنه لم يمت، ولا يموت حتى يسوق العرب بعصاه. فلما بلغ ابن عباس ذلك، قال: لو علمنا أنه يرجع لما تزوجنا نساءه، ولا قسمنا ميراثه. قال أصحاب المقالات: واجتمع إلى عبد الله بن سبأ بالمدائن جماعة
[١] السرب، بفتحتين: الحفير تحت الارض.
[٢] حش النار، أي أوقدها. (*)