عبدالله بن سبا - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٨٤
كارهين وزياد بن لبيد يجمع الصدقات، ولا يريهم من نفسه إلا الصرامة، غير أنه أخذ يوما من الايام ناقة من إبل الصدقة، فوسمها وسرحها مع الابل التي يريد أن يوجه بها إلى أبي بكر (رض)، وكانت هذه الناقة لفتى من كندة يقال له زيد بن معاوية القشيري من بني قشير (ب). فأقبل ذلك الفتى إلى رجل من سادات كندة يقال له: حارثة بن سراقة، فقال يا ابن عم ! إن زياد بن لبيد قد أخذ لي ناقة فوسمها وجعلها مع إبل الصدقة وأنا مشغوف بها، فإن رأيت أن تكلمه فيها فلعله أن يطلقها ويأخذ غيرها من إبلي، فإني لست أمتنع عليه. قال: فأقبل حارثة بن سراقة إلى زياد بن لبيد وقال له: إن رأيت أن ترد ناقة هذا الفتى عليه وتأخذ غيرها فعلت منعما ! فقال له زياد بن لبيد: إنها دخلت في حق الله وقد وضع عليها ميسم الصدقة ولا احب أن آخذ غيرها (ج). فغضب حارثة بن سراقة من ذلك، ثم (ب) بنو قشير قبيلة من سعد العشيرة بنواحي حضرموت. تاج العروس (٣ / ٤٩٣). (ج) قال البلاذري: " وكان زياد بن لبيد رجلا حازما صلبا فأخذ في الصدقة من بعض كندة قلوصا فسأله الكندي ردها عليه وأخذ غيرها، وكان قد وسمها بميسم الصدقة، فأبى ذلك، وكلمه الاشعث بن قيس فيه فلم يجبه وقال: لست براد شيئا قد وضع الميسم عليه، فانتقضت عليه كندة كلها إلا السكون فإنهم كانوا معه. وقال في رواية اخرى: إن زيادا وأبا أمية أخذا من رجل من كندة في الصدقة بكرة من الابل فسألهما اخذ غيرها فسامحه المهاجر وأبى زياد إلا اخذها.