عبدالله بن سبا - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٥١
وهل يشك أحد في النسناس (ذكره وأنثاه) بعد كل ما أورد العلماء فيهم من روايات مرسلة ومسندة، وبعد كل تلك التحقيقات الرشيقة والتأكيدات البليغة ! هل يشك أحد في النسناس، وعنقاء المغرب، وسعلاة البر، وإنسان البحر مع ورود أسمائها وقصصها مرسلة ومسندة في كتب العلماء (لا). وبعد كل ما ذكر العلماء عن الناووسية والغرابية والممطورة والطيارة والسبئية هل يشك أحد في وجود تلكم الفرق في الاسلام ؟ إنا نرى أساطير السبائية شبيهة بأساطير النسناس (ما) في تناقل (لا) قالوا عن عنقاء المغرب إنها " كان لها أربعة أجنحة من كل جانب، ووجه كوجه الانسان وفيها شبه من كل طائر، وفيها شبه كثير من سائر الحيوانات، وربما اختطفت بعض أولاد الناس " - ابن كثير (١٣ / ٨٥) وروى المسعودي في مروجه (٢ / ٢١٢) رواية مسندة فيها تفصيل أكثر عنها. والسعلاة أنثى الغول عند العرب - راجع تاج العروس. لغة الغول (٨ / ٥١) وهما عندهم مخلوقان تخيلوا وجودهما في البراري ورووا عنهما أشعارا وقصصا راجع (مروج الذهب ٢ / ١٣٤ - ١٣٧ باب ذكر أقاويل العرب في الغيلان...) عن عمر بن الخطاب أنه شاهد الغول في بعض أسفاره إلى الشام وكانت تتغول له - أي تتلون وتضلل - فضربها بسيفه. وإنسان البحر ورد ذكره - أيضا - في أساطير العرب وغير العرب. (ما) قد ذكرنا أساطير النسناس وبينا كيفية انتشارها في الكتب زهاء أربعة عشر قرنا، وأوضحنا كيف تناقلها رجال العلم وأساطين الفلسفة ورواد اللغة وأئمة الفقه والتاريخ والسير والانساب. وإن ذلك التواتر في النقل قد يوجب اليقين عند البعض، ضربنا بانتشارها مثلا أسطورة ابن سبأ والسبائية عندهم.