عبدالله بن سبا - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٢٤
ناهدوهم [١] بعد الشتاء وكبروا تكبيرا زلزلت معها الروم في المدينة وتصدعت حيطانهم ففزعوا إلى من كانوا يدعونهم إلى المسالمة فلم يجيبوهم وأذلوهم بذلك. قال: ثم كبر المسلمون ثانية فتهافتت [٢] دور كثيرة وحيطان ففزعوا إلى رؤسائهم وذوي رأيهم فقالوا: ألا ترون إلى عذاب الله ! ؟ فأجابوهم: لا يطلب الصلح غيركم ! فاشرفوا فنادوا: الصلح، الصلح، ولا يشعر المسلمون بما حدث فيهم، فأجابوهم، وقبلوا منهم على مثل صلح دمشق (أ). رواية غير سيف: هذا ما حكاه سيف في ثلاث روايات عن فتح حمص. أما غيره فقد قال البلاذري (ب) في كيفية فتحها: إن المسلمون جاءوا إليها بعد فتح دمشق فلما توافوا بحمص قاتلهم أهلها ثم لجأوا إلى المدينة وطلبوا الامان والصلح وكانوا منخوبين [٣] لهرب هرقل عنهم وما يبلغهم من قوة كيد المسلمين وبأسهم وظفرهم. نتيجة المقارنة: كان سبب صلح أهل حمص عند غير سيف فرار حاكمهم هرقل مع ما بلغهم من قوة المسلمين وبأسهم وظفرهم، وسيف
[١] ناهد عدوه: ناهضه في الحرب. وبلقين مخفف بنو القين بن جسر بن شيع. راجع تاريخ الطبري (١ / ٧٥٤).
[٢] التهافت: التساقط قطعة قطعة.
[٣] المنخوب: الجبان لا فؤاد له.