الرسائل العشر - الشيخ الطوسي - الصفحة ٨١ - فصل في ذكر حقيقة الصفات وأقسامها وبيان أحكامها
وما يتعلق بالمعنى فقسم واحد ، وهو كل صفة يتجدّد على الذات في حال بقائها [١٥٣] مع جواز ان لا يتجدد أحوالها [١٥٤] على ما كانت عليه ، فإنّها لا يكون إلّا معنويّة.
والصفات على ضربين :
أحدهما يرجع الى الآحاد كما يرجع الى الجمل ، والثاني لا يرجع الّا الى الجمل. فما يرجع الى الآحاد مثل صفات النفس : ككون الجوهر جوهرا ، والسواد سوادا فإنّه يستحق هذه الصفات الآحاد كما تستحقها الجمل [١٥٥] ، ومثل الوجود ، فإنّه يوصف به كل جزء كما يوصف به الجمل وما أشبه ذلك.
وامّا ما يرجع الى الجمل فعلى ضربين : أحدهما يرجع الى الجملة لشيء يرجع الى المواضعة ، والآخر يرجع إليها ، لأن رجوعها الى الآحاد مستحيل. فالأول مثل كون الكلام خبرا أو أمرا أو نهيا [١٥٦] فان هذه الصفات ترجع الى الجمل لشيء يرجع الى المواضعة لا انّه يستحيل ذلك فيه.
والثاني ما لا يوصف به الّا الحيّ ، وذلك نحو قولنا : حيّ وقادر وعالم ومعتقد ومريد وكاره ومدرك وسميع وبصير وغنىّ وناظر وظان ومشهىّ ونافر. وكل صفة من الصفات ، فلا بدّ لها من حكم ذاتية كانت أو معنوية :
فحكم صفة النفس ان يماثل بها الموصوف ما يماثله ، ويخالف ما يخالفه [١٥٧] ويضاد ما يضاده :
فالمثلان [١٥٨] ما سدّ أحدهما مسد صاحبه ، وقام مقامه فيما يرجع الى ذاتهما. والمختلفان ما لا يسدّ أحدهما مسد صاحبه ، ولا يقوم مقامه فيما يرجع الى ذاتهما. والضدّان : ما كان كل واحد منهما بالعكس من صفة صاحبه فيما يرجع الى ذاتهما.
والتضاد على ثلاثة أضرب : تضاد على الوجود ، وتضاد على المحل ، وتضاد على الجملة : فالتضاد على الوجود هو تضاد الفناء والجواهر ، والتضاد على المحل هو
[١٥٣] ألف : بقائه :
[١٥٤] ب : وأحوالها!
[١٥٥] الف : يستحق.
[١٥٦] ب : خبرا وامرا ونهيا.
[١٥٧] الف : مماثلة ويخالف مخالفة!
[١٥٨] الف : فالمتماثل.