الاثناعشرية في الصلاة اليومية - الشيخ البهائي - الصفحة ٤٦ - الفصل الخامس في الأفعال المستحبة الجنانية
يوم» [١].
و الظاهر أن الجلوس غير شرط في حصول حقيقته الشرعية، بل في كماله و إن فسّره بعض اللغويين بالجلوس بعد الصلاة لدعاء أو مسألة، و قد فسره بعض علمائنا بالاشتغال بعد الصلاة بدعاء أو ذكر أو ما أشبهه، و لعل المراد بما أشبهه:
البكاء من خشية اللّه تعالى، و الشكر على جزيل آلائه، و التفكر في عجائب أرضه و سمائه و ما هو من هذا القبيل. و هل يعد الاشتغال بعد الصلاة بقراءة القرآن تعقيبا فيبرأ ناذر التعقيب به؟ الظاهر نعم، و فيه تأمل، و لم أظفر في كلام الأصحاب بشيء في هذا الباب.
الفصل الخامس في الأفعال المستحبة الجنانية
و هي اثنا عشر:
الأول: استشعار الخوف عند القيام إلى الصلاة كما نقل عن سيد العابدين (عليه السلام) [٢] الثاني: إحضار القلب، و الإقبال على جميع أفعالها به، ففي صحيحة محمد ابن مسلم: أنه لا يرفع له منها إلا ما أقبل عليه بقلبه [٣].
الثالث: أن يخطر بباله لعلها تكون آخر صلواتي، فقد قال الصادق (عليه السلام): «إذا صليت فريضة فصلّها لوقتها صلاة مودّع يخاف أن لا يعود إليها» رواه الصدوق [٤].
الرابع: إحضار فصول الأذان و الإقامة بباله إذا كان مريضا لا يقدر على
[١] الكافي ٣: ٣٤٣ حديث ١٥ باب التعقيب بعد الصلاة و الدعاء، التهذيب ٢: ١٠٥ حديث ٣٩٩.
[٢] الكافي ٣: ٣٠٠ حديث ٤ و ٥ باب الخشوع في الصلاة و كراهية العبث، التهذيب ٢: ٢٨٦ حديث ١١٤٥.
[٣] الكافي ٣: ٣٦٣ حديث ٢ باب ما يقبل من صلاة الساهي، التهذيب ٢: ٣٤١ حديث ١٤١٣.
[٤] أمالي الصدوق: ٢١١ حديث ١٠ المجلس الرابع و الأربعون.