معجم رجال الحديث - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٨ - ٤٨٨٠- زيد بن علي
يمكن أن يخبرك أبي بمعالم الدين و لا يخبرني بها مع كثرة شفقته علي، و أشار بذلك إلى أنه لا يرتكب شيئا لا يجوز له إلا أنه لم يصرح بالإذن خوفا من الانتشار و توجه الخطر إلى الإمام(ع)، و لكن الأحول لم يفهم مراد زيد فقال: عدم إخباره كان من شفقته عليك و أراد بذلك: أنه لا يجوز لك الخروج بدون إذن الإمام و قد أخبرني بذلك السجاد، و لم يخبرك بذلك شفقة منه عليك فتحير زيد في الجواب فقال: و الله لئن قلت ذلك لقد حدثني صاحبك بالمدينة أني أقتل و أصلب بالكناسة، و أراد بذلك بيان أن خروجه ليس لطلب الرئاسة و الزعامة بل هو يعلم بأنه يقتل و يصلب، فخروجه لأمر لا يريد بيانه. هذا و إن الأحول لم يصل إلى ما أراده زيد فحج و حدث أبا عبد الله(ع)، بالقصة و أما قول أبي عبد الله(ع)أخذته من بين يديه و من خلفه و عن يمينه و عن شماله و من فوق رأسه و من تحت قدميه و لم تترك له مسلكا يسلكه، فهو لا يدل على قدح زيد، و إنما يدل على حسن مناظرة الأحول في عدم إجابته زيدا في الخروج معه حيث إنه لم يكن مأذونا في ذلك من قبل الإمام(ع)، و المفروض أنه لم يكن عالما بأن زيدا كان مأذونا من قبله. و يؤكد ما ذكرناه ما في عدة من الروايات من اعتراف زيد بإمامة أئمة الهدى(ع)و قد تقدمت جملة منها، فتحصل مما ذكرنا أن زيدا جليل ممدوح و ليس هنا شيء يدل على قدح فيه أو انحرافه. و طريق الصدوق إليه: أبوه و محمد بن الحسن- رضي الله عنهما-، عن سعد بن عبد الله، عن أبي الجوزاء المنبه بن عبيد الله، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب(ع)، و الطريق صحيح و إن كان فيه الحسين بن علوان، و عمرو بن خالد، و لقد سها الأردبيلي في عد الطريق ضعيفا.