معجم رجال الحديث - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٧ - ٤٨٨٠- زيد بن علي
قلت: يقول يعقوب ليوسف: (يٰا بُنَيَّ لٰا تَقْصُصْ رُؤْيٰاكَ عَلىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً) لم لم يخبرهم حتى كانوا لا يكيدونه و لكن كتمهم ذلك، فكذلك أبوك كتمك لأنه خاف عليك، قال: فقال: أما و الله لئن قلت ذلك لقد حدثني صاحبك بالمدينة أني أقتل و أصلب بالكناسة و أن عنده لصحيفة فيها قتلي و صلبي، فحججت فحدثت أبا عبد الله(ع)بمقالة زيد، و ما قلت له، فقال لي أخذته من بين يديه و من خلفه و عن يمينه و عن شماله و من فوق رأسه و من تحت قدميه و لم تترك له مسلكا يسلكه.
أقول: هذه الرواية و إن كانت بحسب السند قوية إلا أن دلالتها على قدح زيد تتوقف على دلالتها على عدم اعتراف زيد بوجود حجة غيره و أنه لو كان لأخبره أبوه بذلك، و قد ناظره الأحول [مؤمن الطاق في ذلك و ذكر أن عدم إخبار أبيه إياه بذلك كان شفقة منه عليه، و هذه فاسدة جزما. بيان ذلك: أن الأحول كان من الفضلاء المبرزين و كان عارفا بمقام الإمامة و مزاياها فكيف يمكن أن ينسب إلى السجاد(ع)أنه لم يخبر زيدا بالإمام بعده شفقة منه عليه، و هل يجوز إخفاء الإمامة من جهة الشفقة النسبية، على أن زيدا- و العياذ بالله- لو كان بحيث لو أخبره السجاد(ع)بالإمام بعده لم يقبله فهو كان من المعاندين، فكيف يمكن أن يكون- مع ذلك- موردا لشفقة الإمام ع؟ فالصحيح أن الرواية غير ناظرة إلى ذلك، بل المراد بها أن زيدا حيث طلب من الأحول الخروج معه و هو كان من المعاريف و كان في خروجه معه تقوية لأمر زيد، اعتذر الأحول، عن ذلك بأن الخروج لا يكون إلا مع الإمام و إلا فالخارج يكون هالكا و المتخلف ناجيا، و حينئذ لم يتمكن زيد من جوابه بأنه مأذون من قبل الإمام و أن خروجه بإذنه لأنه كان من الأسرار التي لا يجوز له كشفها أجابه بنحو آخر و هو أنه عارف بوظيفته و أحكام دينه، و استدل عليه بأنه كيف