معجم رجال الحديث - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٩ - ٢٠٥- إبراهيم بن عبدة النيسابوري
(رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمىٰ وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً) قال الله عز و جل: (كَذٰلِكَ أَتَتْكَ آيٰاتُنٰا فَنَسِيتَهٰا وَ كَذٰلِكَ الْيَوْمَ تُنْسىٰ). و [أي أية آية- يا إسحاق- أعظم من حجة الله عز و جل على خلقه، و أمينه في بلاده، و شاهده على عباده من بعد ما سلف من آبائه الأولين من النبيين، و آبائه الآخرين من الوصيين(ع)أجمعين، و رحمة الله و بركاته، فأين يتاه [من التيه بكم، و أين تذهبون كالأنعام على وجوهكم، عن الحق تصدفون، و بالباطل تؤمنون، و بنعمة الله تكفرون أو تكذبون، فمن يؤمن ببعض الكتاب، و يكفر ببعض، فما جزاء من يفعل ذلك منكم، و من غيركم: إلا خزي في الحياة الدنيا الفانية، و طول عذاب في الآخرة الباقية، و ذلك- و الله- الخزي العظيم، إن الله بفضله و منه لما فرض عليكم الفرائض لم يفرض (ذلك) عليكم، لحاجة منه إليكم، بل برحمة منه- لا إله إلا هو- عليكم، ليميز الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ... وَ لِيَبْتَلِيَ (اللّٰهُ) مٰا فِي صُدُورِكُمْ، وَ لِيُمَحِّصَ مٰا فِي قُلُوبِكُمْ، و ليتسابقوا إلى رحمته، و لتفاضل منازلكم في جنته، ففرض عليكم الحج و العمرة، و إقام الصلاة، و إيتاء الزكاة، و الصوم، و الولاية، و كفاهم لكم بابا لتفتحوا أبواب الفرائض، و مفتاحا إلى سبيله. و لو لا محمد رسول الله(ص)، و الأوصياء من بعده، لكنتم حيارى كالبهائم، لا تعرفون فرضا من الفرائض، و هل يدخل قرية إلا من بابها، فلما من الله عليكم بإقامة الأولياء- بعد نبيه محمد ص- قال الله عز و جل لنبيه: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ، وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي، وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلٰامَ دِيناً) و فرض عليكم لأوليائه حقوقا أمركم بأدائها إليهم، ليحل لكم ما وراء ظهوركم من أزواجكم، و أموالكم، و مآكلكم، و مشاربكم [مشربكم و معرفتكم بذلك النماء، و البركة، و الثروة، و ليعلم من يطيعه منكم بالغيب، قال الله عز و جل: (قُلْ لٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ) و اعلموا: أن من يبخل فإنما يبخل على نفسه، و أن الله هو الغني، و أنتم الفقراء إليه، لا إله إلا هو. و لقد طالت المخاطبة فيما بيننا و بينكم، فيما هو لكم و عليكم، فلو لا ما