جامع الرواة و ازاحة الاشتباهات عن الطرق و الأسناد - الأردبيلي، محمد بن علي - الصفحة ٧٣
احمد بن يحيى الذى معلوم معاصرته لمحمد بن إسماعيل بن بزيع عن محمد بن إسماعيل عن على بن الحكم كثير بحيث لا يحتمل الاشتباه فيحتمل ان يكون التقييد بالقمى زيادة من النساخ او يكون محمد بن إسماعيل بن بزيع قميا فانتقل الى الكوفة او بالعكس و هذا غير بعيد لكثره نظائره و اذا بطل هذا الاحتمال ايضا ثبت كونه هو البرمكى على ان ما ذكرنا مؤيد بثلثة اشياء احدها قول الشيخ الجليل الافضل الاكمل الاعلم بهاء الملة و الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد العاملى قدس سره في كتاب مشرق الشمسين بعد اقامة القرائن بانه ليس ابن بزيع الثقة و لا المجاهيل الذين ذكرهم و قد اطبق علمائنا قدس اللّه ارواحهم على تصحيح ما يرويه الكلينى عن محمد بن إسماعيل الذى فيه النزاع و لم يتردد في ذلك الا ابن داود لا غير و اطباقهم هذا قرينة قوية على انه ليس احدا من اولئك الذين لم يوثقهم احد من علماء الرجال فبقى الامر دائرا بين الزعفرانى و البرمكى فانهما ثقتان من اصحابنا لكن- الزّعفراني ممن لقى اصحاب الصادق عليه السلام كما نص عليه النجاشى فبعيد بقائه الى عصر الكلينى فيقوى الظن في جانب البرمكى فانه مع كونه رازيا كالكلينى فزمانه في غاية القرب من زمانه لان النجاشى يروى عن الكلينى بواسطتين و عن محمد بن إسماعيل البرمكى بثلث وسائط و الكشى حيث انه معاصر للكلينى يروى عن البر- مكى بواسطة و بدونها و ايضا فمحمد بن جعفر الاسدى المعروف بمحمد بن أبي عبد اللّه الذى كان معاصر البرمكى توفى قبل وفاة الكلينى بقرب من ستة عشر سنة فلم يبق مرية في قرب زمان الكلينى من زمان البرمكى جدا و اما روايته عنه في بعض الاوقات بتوسط الاسدى فغير قادح في المعاصرة فان الرواية عن الشيخ تارة بواسطة و اخرى بدونها امر شايع متعارف لا غرابة فيه و اللّه اعلم بحقايق الامور انتهى و ثانيها انه بعيد غاية البعد ان يروى الكلينى رحمه اللّه تعالى احاديث كثيره غاية الكثرة عن شخص مجهول الحال غير ثقة او ضعيف غير معتبر فلا بد ان يكون محمد بن إسماعيل هذا ثقة معتبرا عنده و عند غيره و لما لم يكن غير هذه الثلاثة ثقة يحتمل الرواية عنه و لم يمكن الرواية عن ابن بزيع و الزعفرانى فلا بد ان يكون محمد بن إسماعيل هو البرمكى و ثالثها قول الكلينى رحمه اللّه تعالى في [فى] فى باب النبيذ من ابواب الاشربة محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم و محمد بن إسماعيل و محمد بن جعفر ابو العباس الكوفى عن محمد بن خالد جميعا عن سيف بن عميرة فانه روى فيه بدون الواسطة عن محمد بن إسماعيل و محمد بن جعفر ابى العباس- الكوفى الذى هو محمد بن جعفر الاسدى- المعروف بمحمد بن أبي عبد اللّه الذى روى الكلينى كثيرا بواسطته عن محمد بن إسماعيل البرمكى على ما اشرنا اليه آنفا فمحمد بن جعفر المذكور كان راويا لمحمد بن إسماعيل البرمكى و معاصرا له لا لغيره فجمعهما في الرواية عنهما كالتصريح بانه البرمكى و هذا قرينة قوية فلا تغفل و بعد هذه المراتب ان قال قائل يحتمل ايضا النيسابورى و غيره فلنا كما يحتمل هو و غيره يحتمل البرمكى ايضا لكن احتماله احتمال مع المرجح و هو معلومية قرب الزمان و اطباق العلماء رضوان اللّه عليهم و رواية الكلينى رحمه اللّه تعالى بغير الواسطة عن محمد بن إسماعيل و محمد بن جعفر معا و غيرها من المرجحات فان رجحناه كان ترجيحا مع المرجح فان رجحنا غيره كان ترجيحا للمرجوح و هو محال و ان توقفنا عطلنا حكما بل أحكاما