مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٨١
والثانية : هي الصّفات التي لا بد في تصورها من شيء آخر مثل العلم والقدرة والرّحمة فإنّها لا يمكن تصويرها إلا مع المعلوم والمقدور والمرحوم.
والثالثة : هي الصّفات الإضافية المحضة في حدّ نفسها مثل الرازقية والحكيمية فإنّها إضافة محضة وزائدة على الذات عند الكلّ ، وهذه الأقسام الثلاثة تجري في صفات الإنسان أيضا.
التقسيم الثاني : صفة الذات وصفة الفعل وتقدم سابقا الفرق بين الصّفات الذاتية والصّفات الفعلية. وقلنا : إنّ كلّ صفة إذا صح الاتصاف بها وبنقيضها فهي صفة فعل مثل الرزق والخلق والإرادة وكلّ صفة لا يمكن سلبها عنه فهي صفة الذات ، لأنّها عين الذات فيه عزوجل فلا يمكن انفكاكها عنه تعالى وهي كثيرة مثل العلم والقدرة وغيرهما.
والتقسيم الثالث : الصّفات الجمالية (الكمالية) والصفات الجلالية. والأولى عبارة عن الصّفات الثبوتية ، والثانية عبارة عن الصّفات السلبية.
ويمكن إرجاعهما إلى شيء واحد ، فإنّ الأولى ـ أي الصّفات الثبوتية ـ ترجع إلى وجوب الوجود والتحقق ، والثانية ـ أي الصفات السلبية ـ إلى سلب الإمكان عنه تعالى فيسلبه عنه عزوجل فتنتفي جميع النواقص الواقعية والإدراكية.
والمستفاد من السنة الشريفة : أنّ الصّفات الثبوتية له تعالى ترجع إلى معنى عدمي لأنّ ثبوت شيء له تعالى نحو تحديد فنفوا : عنه عزوجل حتّى هذه المرتبة من التحديد فيكون معنى «السميع والبصير» لا تخفى عليه المسموعات ، ولا تخفى عليه المبصرات ومعنى «الواحد والقادر» لا شريك له بوجه من الوجوه ولا يعجزه شيء وقد ورد نظيره في القرآن الكريم قال تعالى : (وَما كانَ اللهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ عَلِيماً قَدِيراً) [الفاطر ـ ٤٤] ، فكما لا يمكن درك الذات كذلك لا يمكن درك حقيقة صفاته فإنّها «شيء لا كالأشياء».
التقسيم الرابع : بحسب العظمة والأعظم والأعظم الأعظم. ومن الأول