مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٣٦
الجنة به ، قال : فإنّي أقرضت ربّي قرضا يضمن لي به ولصبيتي الدحداحة معي الجنة. قال ٦ : نعم ، قال : فناولني يدك فناوله رسول الله ٦ : يده فقال : إنّ لي حديقتين إحداهما بالسافلة والاخرى بالعالية ، والله لا أملك غيرهما قد جعلتهما قرضا لله تعالى. قال رسول الله ٦ : اجعل إحديهما لله والأخرى دعها معيشة لك ولعيالك. قال : فأشهدك يا رسول الله أنّي قد جعلت خيرهما لله تعالى وهو حائط فيه ستمائة نخلة قال ٦ : إذا يجزيك الله به الجنة. فانطلق أبو الدحداح حتّى جاء أم الدحداح وهي مع صبيانها في الحديقة تدور تحت النخل. فأنشأ يقول :
|
هداك ربّي سبل الرشاد |
|
إلى سبيل الخير والسداد |
|
يبني من الحائط بالوداد |
|
فقد مضى قرضا إلى التناد |
|
أقرضته الله على اعتمادي |
|
بالطوع لا منّا ولا ارتداد |
|
إلا رجاء الضّعف في المعاد |
|
فارتحلي بالنفس والأولاد |
|
والبر لا شك فخير زاد |
|
قدّمه المرء إلى المعاد |
قالت أم الدحداح : ربح بيعك بارك الله لك في ما اشتريت ثم أجابته أم الدحداح وأنشأت تقول :
|
بشّرك الله بخير وفرح |
|
مثلك أدّى ما لديه ونصح |
|
قد متع الله عيالي ومنح |
|
بالعجوة السوداء والزهو البلح |
|
والعبد يسعى وله ما قد كدح |
|
طول الليالي وعليه ما اجترح |
ثم أقبلت أم الدحداح على صبيانها تخرج ما في أفواههم وتنفض ما في أكمامهم حتّى أفضت إلى الحائط الآخر فقال النبي ٦ : كم من عذق رداح ودار فياح لأبي الدحداح».
أقول : روي ذلك بطرق متعددة وفي بعضها قال ٦ :