مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٥٢
والعلم والقدرة.
وهذه الحياة منحصرة في الله تعالى وليست حياته حياة فردية شخصية بل هي حياة كلية حقيقية هي مبدأ حياة كلّ حيّ من حياة النبات والحيوان والإنسان والروحانيين ، والأرواح الشامخة والعقول المجردة بل وجميع ما سواه حتّى الجمادات فإنّ لها حياة خاصة لا ندركها كما يظهر من قوله تعالى : (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ) [الإسراء ـ ٤٤] ، وقوله تعالى : (أَنْطَقَنَا اللهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ) [فصلت ـ ٢١] ، فإنّ جميعها مستمدة من تلك الحقيقة الواحدة البسيطة ، فتكون حياته عزوجل منشأ الأرواح وأصلها وبدوامها تدوم بلا فرق بين الأرواح العلوية والأرواح السفلية والجواهر المقدّسة الروحانية ، فهي منشأ الخيرات ومنبع البركات ، وهي الغيث المستغيث والغياث المستغاث في عالمي الأمر والخلق اللذين يجمعان جميع الممكنات.
والحيّ أم الأسماء الحقيقية المحضة كالقدرة ونحوها كما يأتي.
قوله تعالى : (الْقَيُّومُ).
حصر للقيّومية فيه عزوجل فقط قلبت الواو ياء بعد أن كان الأصل قيووما وادغمتا فصار قيوما للقياس المطرد على ما هو المعروف عند الأدباء ، كما أنّ أصل القيام القوام فعل به ما فعل بنظيره.
والقيوم من أسمائه الحسنى ومعناه : القائم بالأمر المتعهد بالحفظ والتدبير والمراقبة ، وقد أطلق عليه تعالى قبل الإسلام أيضا قال أمية ابن أبي الصلت :
|
لم تخلق السّماء والنجوم |
|
والشمس معها قمر يقوم |
|
قدّره مهيمن قيّوم |
|
والحشر والجنة والنعيم |
|
إلا لأمر شأنه عظيم |
||
وهو تعالى قائم بأمر خلقه وتدبير شؤونهم عن علم تام وحكمة كاملة ، وهو دائم بدوام ذاته لا يعتريه ضعف ولا فتور.
وتستلزم القيمومة على خلقه جملة من الصفات العليا الحقيقية ذات