مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٧٩
لم يكن يسمع لطالوت ذكر واجتمعت بنو إسرائيل على داود ، وأنزل الله عليه الزبور وعلمه صنعة الحديد فلينه له ، وأمر الجبال والطير يسبحن معه. قال : ولم يعط على أحد مثل صوته فأقام داود في بني إسرائيل مستخفيا واعطي قوة في عبادته».
أقول : يمكن أن يكون تكلّم الحجر بإيجاد كلام من الله تعالى فيه ليكون تسكينا لقلب داود ، وهو نحو معجزة كما أوجده تعالى في شجرة الطور لموسى ٧ قال تعالى : (فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللهُ رَبُّ الْعالَمِينَ) [القصص ـ ٣٠]. وكالحصى التي نطقت في كفّ نبينا الأعظم ٦ وذلك كلّه يسير في قدرته الكاملة التامة.
وأما قوة داود واستواء الدرع عليه وقتله جالوت فإنّها كلّها من الأسرار المعنوية التي وهبها الله تعالى لرسوله داود ، وكثير مما ورد في هذا الحديث مذكور في التوراة أيضا.
وعن نبينا الأعظم ٦ كما عن الثعلبي : «إنّ الله يدفع العذاب بمن يصلّي من أمتي عمّن لا يصلّي ، وبمن يزكّي عمّن لا يزكّي وبمن يصوم عمّن لا يصوم وبمن يحج عمّن لا يحج وبمن يجاهد عمّن لا يجاهد ، ولو اجتمعوا على ترك هذه الأشياء ما أنظرهم الله طرفة عين ثم تلا رسول الله ٦ : (وَلَوْ لا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ)».
وقريب منه ما عن الصادق ٧ كما في تفسير القمي.
أقول : هذا من باب التطبيق وبيان أنّ دفع الله الناس بعضهم ببعض أعم من الغلبة الظاهرية الجسمانية والروحانية المعنوية ، وقد تقدم في التفسير بيان ذلك.
في ربيع الأبرار للزمخشري عن ابن عمر قال : «سمعت رسول الله ٦ يقول : إنّ الله ليدفع بالمسلم الصالح نحو مائة ألف بيت