مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٤٠١
أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ). قال : لو أنّ أحدكم أهدي إليه مثل ما أعطى لم يأخذه الا عن إغماض وحياء قال : فكنا بعد ذلك يأتي أحدنا بصالح ما عنده».
أقول : القنوة : العذق بما فيه الرطب ، والشيص التمر الضعيف الذي لم يشتد نواه أو لم يكن له نواة أصلا ، والحشف الفاسد من التمر قال الشاعر :
|
كأنّ قلوب الطّير رطبا ويابسا |
|
لدى وكره العنّاب والحشف البالي |
وفي تفسير العياشي عن أبي بصير قال : «سألت أبا عبد الله ٧ عن قوله تعالى : (وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ) قال : كان رسول الله ٦ إذا أمر بالنخل أن يزكّى يجيء قوم بألوان من التمر هو من أردإ التمر يؤدونه عن زكواتهم تمر يقال له : الجعرور والمعافارة قليلة اللحاء عظيمة النّوا. فكان بعضهم يجيء بها عن التمر الجيد ، فقال رسول الله ٦ لا تخرصوا هاتين ولا تجيئوا بشيء ، وفي ذلك أنزل الله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ) والإغماض : أن يأخذ هاتين التمرتين من التمر. وقال : لا يصل إلى الله صدقة من كسب حرام».
أقول : لأنّ الحرمة أخبث من كلّ شيء عند الله تعالى كما تدل الآيات المباركة والروايات بل قد يوجب الضمان لصاحبه فهو وزر في وزر.
وفي تفسير القمي في قوله تعالى : (الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ) قال ٧ : «إنّ الشيطان يقول لا تنفقوا فإنّكم تفتقرون والله يعدكم مغفرة منه وفضلا ، أي : يغفر لكم إن أنفقتم لله وفضلا. قال : يخلف عليكم».
أقول : ما ورد في الرواية إنّما هو من باب الغالب والا فقد يكون عدم الإنفاق لأجل جهات خارجية أخرى يرغبها الشيطان.
وفي معاني الأخبار عن أبي عبد الرحمن عن أبي عبد الله ٧