مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٣٩
ومنها : الشفاعة المعروفة في يوم القيامة وهي شفاعة الأنبياء والمرسلين ومن تقدم ذكره وهي الشفاعة الكبرى وهي تتعلق بالكبائر مطلقا سواء كان موردها حق الله سبحانه وتعالى أو حق الناس أو هما معا ويدل على ذلك ما رواه سليمان بن داود عن الرضا عن آبائه : قال : «قال رسول الله ٦ : إذا كان يوم القيامة ولينا حساب شيعتنا فمن كانت مظلمته فيما بينه وبين الله عزوجل حكمنا فيها فأجابنا ومن كانت مظلمته فيما بينه وبين الناس استوهبناها فوهبت لنا ، ومن كانت مظلمته فيما بينه وبيننا كنا أحق من عفا وصفح» هذا ولكن ورد في السنة الشريفة أنّ بعض الذنوب لا تتعلّق به الشفاعة فتكون هذه الأخبار تخصيصا لعمومات الشفاعة ونشير إلى بعضها.
منها : الاستخفاف بالصّلاة ففي الحديث عن أبي بصير عن أبي جعفر ٧ قال : «قال رسول الله ٦ لا ينال شفاعتي من استخف بصلاته لا يرد عليّ الحوض لا والله» وعن أبي بصير أيضا قال : «دخلت على أم حميدة أعزيها بأبي عبد الله ٧ فبكت وبكيت لبكائها ثم قالت : يا أبا محمد لو رأيت أبا عبد الله ٧ عند الموت لرأيت عجبا فتح عينيه ثم قال : اجمعوا كلّ من بيني وبينه قرابة : قالت : فما تركنا أحدا إلا جمعناه فنظر إليهم ثم قال : إنّ شفاعتنا لا تنال مستخفّا بالصلاة» والروايات في ذلك متواترة.
ومنها : شرب الخمر فعن نبينا الأعظم ٦ : «ليس منّي من استخف بصلاته لا يرد عليّ الحوض لا والله ، ليس منّي من شرب الخمر لا يرد عليّ الحوض» والروايات في ذلك كثيرة.
ومنها : سوء الخلق فعن السكوني عن أبي عبد الله ٧ قال : «قال النبي ٦ : أبي الله لصاحب الخلق السيّئ بالتوبة قيل : وكيف ذاك يا رسول الله؟ قال : لأنّه إذا تاب من ذنب وقع في ذنب أعظم منه» وعنه ٦ أيضا : «إياكم وسوء الخلق فإنّ سوء الخلق في النار لا محالة» وغير ذلك من الروايات.