بلاد العرب - حسن بن عبد الله الأصفهاني - الصفحة ٣٦ - ليس هذا الكتاب للأصمعي
و لقد عنيت بدراسة الكتاب منذ أمد طويل و أذكر أن الدكتور محمد أسعد طلس ;، أشار في كلمة علق بها على إحدى مقالاته عن ابن جني تلك المقالات التي نشرتها «مجلة المجمع العلمي [١] العربي» بدمشق قبل عشر سنوات، أشار إلى أنني قمت بتحقيق الكتاب تهيئة لنشره، و أذكر أيضا انني قبل عشر سنوات نشرت في «مجلة التمدن الاسلامي» التي تصدر بدمشق مقالا عن الكتاب، حاولت فيه أن أبيّن اسم المؤلف، الذي أعتقد أنه هو مؤلفه.
و لقد كان من عنايتي به، انني سافرت من نجد إلى بغداد لا لشيء إلا لكي أطلع على نسخة السيد محمود شكري الألوسي ;، و تم لي ذلك بمساعدة الصديق الكريم الأستاذ عباس العزاوي الذي يملك تلك النسخة، و أمضيت معه لييلات من أطيب لييلات العمر، نقابل النسختين نسختي التي صورتها عن النسخة النجدية و نسخته، كنا نجتمع في قهوة «بلقيس» في شارع أبي نواس على شاطىء دجلة الفيحاء، في كثير من الأوقات و في بعضها كان- أكرمه اللّه- يذهب بنا إلى بيته لنمتع الجسم و الروح بما في ذلك البيت من فضل و علم، و ليتحفني باطلاعي على نفائس المخطوطات في خزانة كتبه القيمة.
لقد أدركت من دراستي لهذا الكتاب أنه ليس من تأليف الأصمعي، و إن حوى قدرا كبيرا من كتابه عن بلاد العرب، ذلك القدر الذي نجده في معجم الأدباء لياقوت منسوبا إلى الأصمعي، و ياقوت الحموي صرح في مواضع من كتابه بأنه اطلع على كتاب «جزيرة العرب» للأصمعي برواية ابن أخيه عبد الرحمن، رواه عنه ابن دريد، و من الغريب أننا لا نجد أثرا لهذا الكتاب في مؤلفات ابن دريد التي وصلت إلينا، و التي تحوي الكثير من أقوال الأصمعي.
[١] «مجلة المجمع» م ٣١ ص ٦٣٥ سنة ١٣٧٦ ه/ ١٩٥٦ م.