بلاد العرب - حسن بن عبد الله الأصفهاني - الصفحة ١٧ - جزيرة العرب للأصمعي
بما ذكره ابن النديم من مؤلفات عربية في تواريخ مكة و المدينة، و أخبار العشائر المستوطنة في الجزيرة.
و الصنف الثاني: كتب شاملة يبحث كل منها في عدة مواضيع، مثل كتاب النسب الكبير و كتاب اقتراق العرب لأبي المنذر هشام بن محمد بن السائب الكلبي.
فأما الكتاب الثاني فهو في عداد المفقودات، و لكن ياقوتا الحموي و أبو عبيد البكري نقلا عنه نصوصا كثيرة، و بعضها طويلة، يظهر منها أن المؤلف بحث فيه تاريخ حركات و تنقلات العشائر العربية في جزيرة العرب قبيل الاسلام، و هو موضوع يشبه كتابا مفقودا أشار اليه ابن النديم لأبي الوزير عمر بن المطرف، أما كتاب النسب الكبير فقد كان عماد أغلب من تطرق إلى أنساب العرب، فقد نقل منه ابن اسحق في السيرة، و ابن سعد في الطبقات، و السمعاني في الأنساب، و ياقوت في معجم البلدان، و عدد كبير غيرهم، و إن نقل هذه المصادر المعتمدة عنه دليل على توثيقهم إياه و تقديرهم لعلمه.
و لا عبرة هنا في رأي ابن الحائك الهمداني الذي انتقد كتاب ابن الكلبي على أخطائه في الأنساب العليا و الأسماء القديمة، و لم يعب الكتاب جملة، غير أن توثيق الثقات لما كتبه ابن الكلبي ينبغي أن يفهم ضمن نطاق بحثه، فإن ابن الكلبي بحث في كتاب النسب الكبير الوحدات القلبية و العشائرية و أشار إلى أبرز رجالها في الاسلام، و إلى خطط سكناها في الكوفة خاصة و بهذا يمكن القول أن هدفه الأول هو وصف الوحدات العشائرية في الكوفة و وضعها ضمن نطاق عشائر العرب عامة.
و لما كانت الكوفة موطنا لأكثر من مائة عشيرة من مختلف أنحاء الجزيرة، لذلك صار بحثه شاملا للجزيرة. و قد خص قريشا و الأوس و الخزرج بتفصيل يعادل ما لعشائر الكوفة، غير أنه لم يشر إلى خططهم، و ذكر شجرات