بلاد العرب - حسن بن عبد الله الأصفهاني - الصفحة ١٦ - جزيرة العرب للأصمعي

و أغدقوا على شعراء الجزيرة و من ينسج على منوالهم العطاء بسخاء، و تمسكوا بالقرآن العربي و لم يسمحوا بترجمته، و كان في جندهم عدد من الأعراب، و في حاشيتهم عدد من الأنصار و جماعة من العرب سموهم الصحابة، هذا فضلا عن أن جيشهم الخراساني كان أغلبه من عرب خراسان، و قواده من العرب. و أما العلماء فقد نشطوا لدراسة أحوال أهل الصحراء و تاريخهم و لغتهم و ثقافتهم، وسعوا ما شاء لهم السعي في توخي الدقة و الضبط فبرز في هذا العصر علماء أفذاذ وقفوا كالقمم الشامخة في الحركة الفكرية، و اعتمد الناس على مؤلفاتهم فتناقلوها كلها أو بعضها. و قد أدى تقدير الناس انتاجهم إلى الاعتماد على ما كتبوه و الاقتصار على النقل أو الشرح و يكفي لبيان مكانة علماء العصر العباسي الأول و أثرهم أن نشير إلى مكانة سيرة النبي ٦ لابن اسحق، و كتاب سيبويه في النحو، و طبقات الصحابة لابن سعد، و أوزان الخليل في الشعر، و الأنساب لابن الكلبي، و أيام العرب لابي عبيدة، و مؤلفات أبي مخنف، و عمر بن شبة و المدائني و الهيثم بن عدى، في أحداث القرن الأول. تلك المؤلفات التي كان تقدير الناس لها سببا في سيطرتها على الفكر العربي قرونا عدة، و جعلت الباحثين يقتصرون على نسخ المؤلفات الأولى أو الاقتباس منها دون محاولة التأليف في مواضيعها حتى جاء القرن السادس الهجري.

لقيت جزيرة العرب من علماء العصر العباسي اهتماما كبيرا، فقد درس عدد من هؤلاء العلماء أحوال الجزيرة و أوضاعها، و ألفوا فيها كتبا غير قليلة أورد ابن النديم في كتابه «الفهرست» أسماء عدد كبير منها، كما نقل نتفا منها عدد غير قليل من المؤلفين المتأخرين، و خاصة البكري في «معجم ما استعجم» و ياقوت في «معجم البلدان» و السمهودي في «وفاء الوفاء».

و يمكن تصنيف هذه المؤلفات إلى صنفين رئيسيين، أولهما: بحوث محددة عن مواضيع خاصة، كالكلام عن عشيرة واحدة أو مكان واحد. و قد أوردت في الفصل الذي أضفته إلى ترجمة كتاب علم التاريخ عند المسلمين قائمة