بلاد العرب - حسن بن عبد الله الأصفهاني - الصفحة ١٣ - جزيرة العرب للأصمعي
و قد سبب هذا بالاضافة إلى عزلة معظم الباحثين و قلة اتصالهم: أن يعمل أكثر من واحد في نشر كتاب واحد من دون علم أحدهما بالآخر، مما يؤدي إلى ضياع كثير من الجهد الذي كان بالامكان الاستفادة منه في ميادين أخرى أو نشر كتب أخرى. لذلك فإني أرى من المفيد إقرار جهة أو مؤسسة لتكون مرجعا لمن يريد معرفة ما يجري نشره من مخطوطات، فيخبر من يقوم بالنشر هذه الجهة لتطلع عليها و تنبه من أراد النشر بعده إلى العمل القائم، فيتحاشى المتأخر العمل و ينصرف إلى غيره، أو يؤيد السابق في العمل، و بذلك تنزل نوعا من العقاب الأدبي ببعض المناكفين في هذا الميدان العامي. و أرى هنا أن مجمعكم الموقر هو المؤسسة التي يمكن أن تكون المرجع، او تقترح المرجع الملائم لتحقيق هذا الغرض، فإن لهم من سعة الاطلاع و تقدم في السن و سمو في النفس ما يجعلهم جديرين بالقيام بهذا الواجب.
قد تتباين آراء الباحثين في تقدير الأهم من جوانب الحضارة، و يختلفون في اختيار المواضيع لأبحاثهم، و لكن تبقى حقيقة ثابتة أراها ترقى إلى مستوى البدهيات و هي أن كل دراسة لا تأخذ بنظر الاعتبار مكان الموضوع و الناس الذين يتصل بهم الموضوع، تكون ناقصة، و يتعرض القائم بها إلى الوقوع في أخطاء أو على الأقل إلى الغموض المربك. و هذه الحقيقة أوثق ما تكون صلة بعمل المجمع اللغوي الذي يهدف أعضاؤه الكرام تفهم لغة العرب الأصيلة و يعملون على إحياء ما يفيدنا منها في هذه الحياة المعاصرة المتسعة المعقدة.
و لا ريب أن كثيرا مما نتصوره تعدد معان، أو مرادفات، أو أشباه و نظائر، أو تنوع في القراءات و النحو و الصرف، إنما مرجعه تعدد اللهجات الناجمة بدورها من وجود مجتمعات متعددة في الجزيرة يحتفظ كل منها ببعض الأساليب الخاصة به في الحياة أو التعبير.
فإذا كان اعتبار اللغة العربية تتبع قواعد معينة موحدة جامدة هو خطأ يفضحه القرآن الكريم بما فيه من تنوع في معاني المفردات و أساليب تركيب