بلاد العرب - حسن بن عبد الله الأصفهاني - الصفحة ١٢ - جزيرة العرب للأصمعي
الناشرون، و معيارا على ضوئه يحكم الناقدون بحسن النشر و عدمه. إن هذا المجمع الذي ضم خيرة من لهم الفطنة و الخبرة و التمرس في هذا الميدان، و إن المكانة العظيمة التي يشغلها أعضاؤه، و ما تتسم به نظرتهم من أفق واسع في الزمان و المكان، و ما يتجلى في تفكيرهم من عمق و اتزان، يجعله أجدر مؤسسة بوضع قواعد شاملة مفصلة واضحة عملية للنشر، جديرة بالتطبيق تكون معيارا لتقييم الجهد، و تضع حدا لهذا التنوع المنبعث من الاجتهادات الشخصية، و الذي وصل حدا يسبب الارباك و الاضطراب.
لقد تم نشر مقدار عظيم من التراث العربي في مختلف ميادين المعرفة، و ساهم في هذا النشر عدد عظيم من الناشرين العرب و الأعاجم، من العلماء و التجار، و تعدد نشرات عدد غير قليل من الكتب، و لكن بالرغم من ذلك لا تزال كثير من المخطوطات المهمة تنتظر الطبع، و كثير من المنشورات بحاجة إلى إعادة طبع يتوفر فيه شرائط النشر العلمي، و لعل من أبرز مظاهر التقدم الفكري في العالم العربي تزايد عدد المقدرين لتراثنا الفكري، و نمو الرغبة في المساهمة في هذا النشر، غير أن كثيرا منهم يقف حائرا في أول الطريق، و هو بحاجة إلى الهداية إلى ما ينبغي أن يسبق غيره في النشر لأهميته. و إني أرى أن مجمعكم الموقر هو من أولى من يقوم بهذه الهداية، و أن يكون ذلك عن طريق نشر قوائم يعاد النظر فيها كل سنتين أو أكثر في المخطوطات الأجدر بالنشر، لقيمة مادتها العلمية أو لإصالة نسختها، و أن تشمل مواضيع متعددة في أزمنة مختلفة، مع تفضيل مخطوطات المواضيع التي تبحث في مشاكل تشغل بالنا بالدرجة الأولى.
و مما يتصل بأمر النشر ضرورة تنسيق جهود الناشرين لغرض تحقيق أقصى المنافع منها.
فمن المعلوم أن المخطوطات الجديرة بالنشر كثيرة، و معظمها سهل المنال لمن يريد قراءتها و الاستفادة منها أو نشرها- و ليس في البلاد العربية قيد على من يريد النشر.