أعلام المهندسين في الاسلام - احمد تيمور - الصفحة ٦٨ - فن التصوير عند العرب
إلى غير ذلك مما لم تستحضره الذاكرة.
و ذكر الخطيب فى مقدمة تاريخ مدينة السلام شارعا ببغداد كان يسمى بشارع المصوّر، غيو أنه لم يفصح عن اسمه، و لا ريب فى أن كان مشهورا بالبراعة فى فنه حتى نسب إليه هذا الشارع. و يشبه قصة الجاحظ مع المرأة و الصائغ ما رواه الداغستانى فى. «تحفة الدهر و نفحة الزهر من أهل العصر» ، و قد ذكر القصة استطرادا فى ترجمة السيد يحيى بن حسين هاشم فقال: يحكى عن ابن قزمان: أنه تبع إحدى الماجنات، و كان أحول فأشارات إليه أن يتبعها فتنبعها حتى أتت به سوق الصاغة بإشبيلية، فوقفت على صائغ و قالت له: يا معلم مثل هذا يكون فص الخاتم الذى قلت لك عنه، تشير إلى عين ذلك الأحوال الذى تبعها، و كانت كلّفت ذلك الصائغ أن يعمل لها خاتما يكون فصه عين إبليس، فقال لها الصائغ: جيئينى بالمثال فإبى لم أر هذا و لا سمعت به قط.
و حكاها بعضهم على وجه آخر أنها ذهبت إلى الصائغ فقالت: صور لى صورة الشيطان: فقال لها: ايتينى بمثال، فلما تبعها ابن قزمان جاءته به و قالت له مثل هذا، فسأل ابن قزمان الصائغ فأعلمه فخجل و لعنها.
و ليس بين أيدينا عن هذا النوع من التصوير فى الصحف أو الألواح- نصوص تبلغ فى الكثرة مبلغ ما تقدم فى الكلام على المصورين ذكر ثلاث صور إحداها «للكتامي» صور بها يوسف ٧ فى الجب و هو عريان أبدع فيها. و الثانية «لابن عزيز» صور بها راقصة بثياب حمراء فى صورة حنية صفراء من رآها ظن أنها بارزة من الحنية و الثالية «للقصير» صور بها راقصة بثياب بيضاء فى صورة حنية سوداء كأنها داخلة فى الحنية، و لا يخفى ما يستدعيه ذلك من البراعة فى التصوير. و سيأتى أيضا فى هذا الفصل ذكر بعض ألواح من القاشانى مصورة و لكنها على ما نرى تعد من نوع التصوير على