أعلام المهندسين في الاسلام - احمد تيمور - الصفحة ١٣ - مقدمة بقلم العلامة المحقق المغفور له أحمد تيمور
الملك، و بها الكمان و هما الميمنة و الميسرة لخواصه و خزائنه، فاشتهر و اتبعه الناس فيه و لم يكونوا يعرفونه من قبل [١] و كآيات الصناعة المدهشة الباقية إلى اليوم فى قصر الحمراء بغرناطة، و هو الذى شهد الإفرنج أنفسهم بأنه فى هندسته و نقوشه مبتدع على غير مثال سابق و قد حفظت لنا التواريخ الكثير الطيب من وصف قصورهم الفخمة و صروحهم الشاهقة [٢] و ما كان لهم فيها من إحكام الوضع و تشييد البنيان و تنميق الزخرف، كما حفظت لنا طائفة صالحة من أعمالهم فى غير هذا الفرع-كشق الأنهار و عقد القناطر و إجراء الماء إلى المدن من المسافات الشاسعة، و اتخاذهم له المصانع العجيبة [٣] و كاجرائه فى أنابيب بالطرق لتوزيهعه و إصعاده إلى أعالى الدور كما فعلوه بحلب و حمص و طرابلس [٤] و غير ذلك مما سطره الخبر و شهد به الأثر. بل حسبهم فضلا أن أهل مقاطعة بلنسية بالأندلس مازال معولهم إلى اليوم فى أنهارهم على ما وضعه العرب من النظام المحكم لتوزيع الماء، حتى قال بعض منصفيهم:
«لا و لا ما أقامه لنا العرب من القناطر و الجسور لمتنا و ماتت أراضينا ظمأ» .
فهذه أمثلة يسيرة نكتفى بإيرادها فى دفع تلك الفرية، و لو شئنا تعداد سائر أعمالهم الهندسية لجرنا القول إلى ما لا يتسع المجال لاستقصائه. أما الذين يستدلون على ذلك القصور المزعوم بإهمال المؤرخين لتراجم ذوى الفنون كالمهندسين و أضرابهم مع عنايتهم بتراجم غيرهم من العلماء فلا نكلفهم فيه عناء النظر فى أخبار المصنّفين و ما ينّفوه بعد أن كفانا السخاوىّ المؤونة بعقده فصلا فى «الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ» خصه بأنواع ما ألف فى أخبار
[١] انظر تفصل ذلك فى خلافة المتوكل من مروج الذهب للمسعودى.
[٢] ذكر المقريزى فى خططه: أن مساكن الفسطاس كانت على خمس طبقات و ست و سبع. أما وصف القصور المشهورة فمفرق بين هذه الخطط و «نفح الطيب» و «معجم البلدان» لياقوت و غيرها.
[٣] عن الدور الكامنة و غيره.
[٤] عن إرشاد الأريب لياقون و الدر المنتخب. و فيهما تفصيل ذلك.