أعلام المهندسين في الاسلام - احمد تيمور - الصفحة ٦٣ - ١٠٧-أبو بكر البناء «و صفة البناء فى الماء فى ذلك العصر»
الغليظة، فصفّها على وجه الماء بقدر الحصن البرى، و خيّط بعضها ببعض، و جعل لها بابا من الغرب عظيما، ثم بنى عليها بالحجارة و الشيد، و خعل كلما بنى خمس دوامس ربطها بأعمدة غلاط ليشتد البناء، و جعلت الفلق كلما ثقلت نزلت، حتى إذا علم أنها قد جاست على الرمل، تركها حولا كاملا حتى أخذت قرارها ثم عاد فبنى من حيث ترك، كلما بلغ البناء إلى الحائط القديم داخله فيه و خيطه به ثم جعل على الباب قنطرة، فالمراكب فى كل ليلة تدخل الميناء و تجر السلسلة مثل سور. قال: فدفع إليه ألف دينار سوى الخلع و غيرها من المركوب، و اسمه عليه مكتوب» انتهى.
و يرى القارئ ألفاظا و مصطلحات للفن كانت مستعملة فى ذلك العهد؛ مثل استعماله الدرامس للمداميك التى تبنى فى الماء لأنها لا تكون ظاهرة، و مادة «دمس» فى اللغة تفيد هذا المعنى؛ و استعماله التحنيط لربط فلق الخشب بعضها ببعض [١] ، و قوله: جلست على الرمل، أى استقرت. و يظهر أنه يريد بفلق الجميز الغليظة، ما نسميه اليوم بالكتل جمع كتلة.
[١] كثيرا ما يستعلمون التخبيط لشد خشب السفن التى تربط أجزاؤها بلا مسامير، و منه قول المقريزى فى خططه (ج ١ س ٢٠٣ من طبعة بولاق) إن الجلاب التى بعيذاب لركوب الحجاج إلى جدة لا يستعملون فيها المسامير، بل يخيط خشبها بالقنبار و هو متخذ من شجر البارجيل.
و قال سبط ابن الجوزى فى الجزء الأول من مرآة الزمان إن سفن البحر الرومى مستمر و سفن البحر الشرقى تشد بليف النارجيل فعبر بالشد و لكن أكثر سياج العرب عبروا فى رحلاتهم بالتخبيط، و علل المسعودى هذا العمل فى «مروج الذهب» بأن ماء هذا البحر يذيب الحديد.