أعلام المهندسين في الاسلام - احمد تيمور - الصفحة ٤٧ - ٧٧-ابن غنائم المهندس
الظاهر ركن الدين بيبرس البندقدارى، و هو الذى بنى له أبنيته بدمشق و لم يزل اسمه إلى الآن محفورا على أعلى الرتاج فى الزاوية الشمالية من مدخل الظاهرية بدمشق و ذكر ابن طولون الصالحى، فى كتابه «ذخائر القصر بتراجم نبلاء العصر» قصرا بناه هذا المهندس للملك الظاهر بمرجة دمشق، فقال فى وصفه ما نصّه:
«و شرقيها فى الطريق المذكور المرجة و بها القصر الأبلق [١] ، و كان من عجائب الدنيا يشرف على الميدان الأخضر شرقيّه، أنشأه «الملك الظاهر ركن الدين» عقب رجوعه من حجته فى المحرّم سنة ثمان و ستين و ستمائه، كذا رأيت هذا التاريخ بأعلى بابه الشمالى، و على اسكفّته ضرب خيط من رخام أبيض و وسطه مكتوب: عمل ابراهيم بن غنائم المهندس، و بابه الآخر ينفذ إلى الميدان، و فى واجهته البلقاء ثلاثون شباكا سوى القمارى، و وسط قاعة بأربعة لواوين [٢] قبلى و شمالى فى صدرهما شاذروانان، و غربى و شرقى فى صدر كل منهما ثلاثة شبابيك، فالغربيّات مطلات على الطريق الآخذ إلى الحمام و تربة الصوفية، و الشرقيات مطلات على الميدان. و على واجهته الشرقية مائه أسد منزّلة صورها [٣] و على الشمالية اثنى عشر أسدا منزلة صورها بأبيض فى أسود» انتهى. قلنا: و قد بلغ من شعر هذا المهندس أنّ أبناءه صاروا يعرفون بعده ببنى المهندس.
و قد ترجم ابن حجر العسقلانى فى الدرر الكامنة ابنه أحمد بن إبراهيم ابن غنائم المعروف بابن المهندس المتوفى بصالحية دمشق سنة ٧٤٧ هـ. و ترجم
[١] لعله سمى بالأبلق لأن بناءه كان بساف أبيض و ساف أسود من الحجر الرخام.
[٢] اللواوين من ألفاظ العامة، و الصواب أواوين أو إيرانات.
[٣] الظاهر أن الصواب (منزلة صورها بأسود فى أبيض) كما يدل عليه ما بعده.