ترجمة الإمام الحسين - ابن عديم - الصفحة ١١٦ - الحسين (عليه السّلام) يعزم على الخروج و جماعة ينهونه- برواية محمد بن سعد
و قال أبو واقد الليثي: بلغني خروج الحسين فأدركته بملل، فناشدته اللّه أن لا يخرج، فإنّه يخرج في غير وجه خروج، إنّما يقتل نفسه، فقال: لا أرجع.
و قال جابر بن عبد اللّه: كلّمت حسينا فقلت: اتّق اللّه! و لا تضرب الناس بعضهم ببعض! فو اللّه ما حمدتم ما صنعتم، فعصاني [١].
و قال سعيد بن المسيّب: لو أنّ حسينا [٦١- ب] لم يخرج لكان خيرا له.
و قال أبو سلمة بن عبد الرحمن: قد كان ينبغي لحسين أن يعرف أهل العراق و لا يخرج إليهم، و لكن شجّعه على ذلك ابن الزبير.
و كتب إليه المسور بن مخرمة: إيّاك أن تغترّ بكتب أهل العراق، و يقول لك ابن الزبير الحق بهم فإنّهم ناصروك، إيّاك أن تبرح الحرم، فإنهم إن كانت لهم بك حاجه فسيضربون آباط الإبل حتى يوافوك فتخرج في قوّة و عدّة، فجزاه خيرا و قال: استخير اللّه في ذلك.
و كتب إليه عمرة بنت عبد الرحمن تعظّم عليه ما يريد أن يصنع، و تأمره بالطاعة و لزوم الجماعة! و تخبره أنّه إنمّا يساق إلى مصرعه، و تقول: أشهد لحدّثتني عائشة أنّها سمعت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يقول: يقتل حسين بأرض بابل.
فلما قرأ كتابها قال: فلا بدّ لي إذا من مصرعي، و مضى.
و أتاه أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فقال: يا ابن عمّ! إنّ الرحم تضارني
- و نتفوا لحيته شعرة شعرة.
و لا بدّ أن يكون في الابكار المفتضات يوم أباح المدينة لجيشه ثلاثة أيام غير واحدة من قرائب أبي سعيد و أرحامه).
[١] (هذا تقوّل على جابر و افتراء! فإنّ جابرا يجلّ عن مثل هذا الكلام و قد ورد في رواياتنا في مدحه عن الصادق (عليه السّلام): كان رجلا منقطعا إلينا أهل البيت.
و قد شهد هو صفين مع أمير المؤمنين (عليه السّلام)، فكيف ينسب إليه هذا الهذيان؟!
ثمّ كان جابر (رحمه اللّه) أوّل من زار قبر الحسين (عليه السّلام)، قصده من المدينة إلى كربلاء و وافاه يوم الأربعين من مصرعه (عليه السّلام).
و لعلّه صدر عن بعض الامويين أو الخوارج أو بعض المنافقين فنسبه الراوي خطأ إلى جابر!».