رسالة في الدماء الثلاثة - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٩ - (الأول) ان يكون الدم بعد بلوغ التسع
دليلان فكيف يجتمع هذا مع حكمهم بان ما تراه قبل التسع فليس بحيض و عن الروض ما يقرب من ذلك حيث قال ان المصنف و غيره ذكروا ان الحيض دليل على بلوغ المرية و ان لم يجامعه السن و حكموا هنا بان الدم المرئي قبل التسع ليس بحيض فما الدم المحكوم بأنه حيض حتى يستدل به على البلوغ. قلت لا يكاد يمكن التفصي عن هذا الاشكال لو كان بلوغ التسع من حدوده واقعا كما كان من قيوده شرعا و كان مع ذلك في النساء كالاحتلام في الرجال سببا لبلوغها كبلوغ التسع لا دليلا على بلوغه عند اشتباهه كما دل على ذلك بعض الاخبار فعن الصادق ٧ على الصبي إذا احتلم الصيام و على الجارية إذا حاضت الصيام.
و اما إذا كان من قيوده شرعا لا من حدوده واقعا. أو كان من حدوده أيضا و لم يكن سببا للبلوغ كالاحتلام بل امارة و دليلا على بلوغ السن عند اشتباهه ابتداء كما هو صريح المحقق و العلامة في ما نقلناه فلا إشكال أصلا ضرورة إمكان جعله سببا و ان لم يجامع السن و لم يترتب عليه احكامه من ترك العبادة و لو رأته الصبية على نحو العادة كما لا يخفى. و ذلك توفيقا بين مثل الخبر السابق عن الصادق ٧ و بين ما دل على عدم الحكم بكونه حيضا ما لم تبلغ التسع شرعا و إمكان كونه دليلا عقلا على السن عند اشتباهه لو كان بلوغه من حدوده فإنه إذا أحرز و قطع به حينئذ كما ربما يتفق أحيانا من الصفات و غيرها كسائر الموضوعات التي تعرف بالعلامات فليقطع بالبلوغ أيضا لعدم تخلف القطع بالحدود عن القطع بحدوده و شرعا إذا كان البلوغ من قيوده لا من مقومات وجوده و القطع به و ان كان لا يستلزم القطع به الّا انه يمكن ان يكون امارة و دليلا عليه شرعا لندرة وجوده قبله جدا و لكنه لم ينهض عليه دليل إلّا الإجماع نقلا. و قد انقدح بما حققناه في المقام صحة ما أجاب به الشهيد في محكي الروض عن الاشكال بما لفظة هذا و الأولى في الجمع بين الكلامين انه مع العلم