رسالة في الدماء الثلاثة - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٨٦ - (القول في الاستحاضة)
و عدم وجوب الغسل بما إذا كان قليلا كما هو مقتضى خبر محمد بن مسلم بمنطوقه و مفهومه أيضا. فانقدح بذلك كله ان الاخبار و ان كانت دالة على تثليث أحكامها الا انها ليست مرتبة على القليلة و المتوسطة و الكثيرة كما كانت مرتبة عليها عند المشهور و ليست القلة في الصفرة القليلة التي لا توجب الا الوضوء لكل صلاة تلك القلة في القليلة المقابلة للمتوسطة و الكثيرة عندهم بل المقدار الذي في المتوسطة عندهم قليل بهذه القلة قطعا لو لم يكن بعض أفراد الكثيرة كذلك و دعوى ان المراد من الصفرة هو القلة بالمعنى الذي عندهم لملازمتها لها غالبا مجازفة لاجتماعها كثيرا مع المتوسطة عندهم و إباء موثقة سماعة عن ذلك كما هو واضح و لزوم اناطة الحكم في رواية إسحاق بن عمار بما لا يجتمع مع موضوعه و مناطه الا نادرا فتأمل جيدا. و لا مخافة في مخالفة المشهور مع مساعدة الاخبار على المخالفة و كون المسئلة خلافية لذهاب بعض الأصحاب إلى إلحاق القليلة بالمتوسطة و بعض أخر إلى إلحاق المتوسطة إلى الكثيرة في الحكم فليس تثليث الاقسام المعروف بتلك المرتبة من الشهرة. و قد انقدح بما ذكرنا ضعف ما عن العماني من ان القليلة ليست بحدث لما عرفت من دلالة أخبار الصفرة و غيرها من انها توجب الوضوء لكل صلاة ان كان الدم صفرة و توجب الغسل في كل يوم معه لو كان حمرة. و ضعف إطلاق ما عن الإسكافي من انه ان ثقب الدم الكرسف فالاغسال الثلاثة و الا فغسل واحد لليوم و الليلة استنادا إلى صحيحة زرارة و غيرها لما عرفت من لزوم تقييدها بما دل على ان الأصفر القليل لا يوجب الا الوضوء لكل صلاة. ثمَّ انه قضية التوفيق بين الاخبار ان الأصفر القليل يوجب الوضوء لكل صلاة فريضة كانت أو نافلة و كذلك الغير الثاقب من الأحمر يوجبه مع الغسل في كل يوم مرة. و احتمال اختصاص ذلك بالفريضة بدعوى كونها مناسقة من الاخبار ضعيف لما فيها من العموم و كون الدعوى