رسالة في الدماء الثلاثة - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٨ - (الاولى) لا خلاف نصا و لا فتوى في ان المرجع عند الاشتباه في الجملة ما للحيض في الأغلب من الصفات و الكيفيات
ما اعتبر واقعا في الحكم بحيضيته شرعا لا خصوص ما ثبت بحسب القواعد لكان بذاك المعنى أخص منه بمعنى الاحتمال فلا يكون الإمكان بذلك المعنى محرزا مع احتمال فقد أمر يعتبر فيه واقعا و ان علم بوجود جميع ما اعتبر فيه بحسب القواعد شرعا مع وضوح تحقق الإمكان الاحتمالى لكن الظاهر من الأصحاب هو الرجوع الى قاعدة الإمكان في الحكم بحيضية الواجد لما ثبت اعتباره شرعا مطلقا فظهر عدم انفكاك الإمكان بأحد المعنيين عنه بالمعنى الآخر. و لعله مراد من قال بأول الإمكان الاحتمالى بعد اعتبار الاستقرار فيه الى الإمكان النفس الأمري كما حكى عن جمال الدين في حاشية الروضة و عليه لا يكون استظهار أحدهما بمهم و ان فسره غير واحد من الأساطين بالاحتمال بل زعم بعض المعاصرين انه لا مجال لتفسيره الّا به فقال في جملة كلامه: اما الأول (أي كون المراد من الإمكان الواقعي) فلم أر موقعا لإرادة الإمكان الواقعي هنا ضرورة انه في ابتداء خلقة الدم و اما الدم الموجود الشخصي إما حيض فيمتنع ان يكون غيره أو استحاضة فيمتنع ان يكون حيضا فليس إطلاق إمكان كونه حيضا الّا باعتبار الجهل بحاله و انه من الحيض الواجب حيضيته أو الممتنع كونه حيضا. انتهى كلامه رفع مقامه و لعله أراد من الإمكان الواقعي الإمكان الذاتي أو الاستعدادي اللذين لا موقع لهما هنا و غفل عن قسم آخر للإمكان الواقعي و هو الإمكان القياسي.
و قد عرفت ان ارادته هاهنا بمكان من الإمكان.
(و اما الثاني) فقد استدل عليها بوجوه. (أحدها) ان الأصل في دم النساء ان يكون حيضا. و فيه ان الأصل ان كان بمعنى الظاهر فلا دليل على اعتباره مع وضوح عدم الظهور إلّا إذا كان بصفات الحيض. و ان كان بمعنى استصحاب عدم كون الدم من عرق العاذل فلا حالة سابقة له و انما السابق هو عدم خروج الدم منه لا كون هذا الدم الخارج غير خارج منه مع انه معارض بأصالة