رسالة في الدماء الثلاثة - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٤٨ - (البحث الثالث) انه لا اشكال فيما إذا لم يكن ما يشبه الحيض أقل من الثلاثة و لا أزيد من العشرة
مضافا الى إمكان دعوى كون الإطلاق واردا مورد حكم آخر و هو تمييز الحيض عن الاستحاضة بعد قابلية الدم لكونه حيضا شرعا و لذا لم يتعرض لما يعتبر فيه قطعا كالبلوغ و عدم اليأس فلا يصغى الى ما ادعاه صاحب الحدائق من التحيض بما يشبه الحيض و لو كان أقل أو أكثر مستندا إلى إطلاقات أخبار التمييز. و خصوص إطلاق القليل و الكثير في بعضها طاعنا على الأصحاب حيث لم يقتصروا على التحيض بالقوى إذا كان أقل و لم يحكموا بالتحيض بتمامه إذا كان أكثر. إنما الاشكال انه إذا كان كذلك أي أقل أو أكثر في لزوم الأخذ بالتمييز مع إكمال الناقص و تنقيص الزائد و طرح التمييز بالمرة كما إذا لم يكن هناك تمييز.
وجهان بل قولان من ان أدلة التحديد لا تقتضي أزيد من عدم جواز الاقتصار في التحيض على الأقل و عدم جواز التحيض بتمام الأكثر لا رفع اليد عنه في هذه الصورة رأسا. فلا بد مع الرجوع الى الروايات أو عادة النساء حينئذ من مراعاة التمييز أيضا. و من ان ظاهر أدلته و أدلتهما هو كون كل واحد منه و منهما مرجعا على حدة لا يرجع إليها إلا بعد عدم إمكان الرجوع اليه لفقده أو لاختلاط الحيض معه بالاستحاضة لكثرة ما يشتبه أو قلته أحوطهما بل أقواهما. الأول لظهور قوله ٧ في المرسلة الطويلة: فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة. في ان حدوث الإقبال يوجب التحيض غاية الأمر انه لا بد من الا كمال في ما كان القوي أقل من الثلاثة و من التنقيص في ما كان زائدا على العشرة و أدلة الرجوع الى الروايات لا تقتضي إلّا تعيين مقدار التحيض. و دليل التمييز يقتضي أن يوضع ذاك المقدار في ما يشبه الحيض و يعين موضعه و حصر السنة في المرسلة في ثلاث و جعل كل واحد من التمييز و الروايات سنة على حدة. لا ينافي كونهما سنة واحدة لمن كانت محتاجة إليهما لكون القوي من دمها أقل من الثلاثة أو أكثر من العشرة و ذلك لقوة احتمال ان يكون المراد ان الوظيفة لا تكون خارجة عنها