شرح زيارة عاشوراء - الفاضل المازندراني - الصفحة ٨٠ - شرح «فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ فَقَدْ دَعَوْتَ بِمَا يَدْعُو بِهِ »
وتعظيم المفدى ، كما وقع التصريح بذلك في فقرات دعاء الندبة [١] كقوله «بنفسي أنت من مغيب ، ما غاب عنا بنفسي أنت من نازح ما نزح عنا» ، «بنفسي أنت من عقيد عز لا يسامى ، بنفسي أنت من أثيل مجد لا يجازى [٢]» ، وإنما أقحم الأبوان في بعض المواضع أو أكثرها ، وإن لم يكن هناك أب وأم إما بالأصل أو في الحال تعظيما للفداء ، حتى يفيد تعظيم المفدى بأبلغ وجه وأتمه ، إذ كلما عظم الفداء دل على عظم المفدى.
ولذا ورد هذا التركيب في مورد لا يصح فيه إرادة التفدية بالأبوين ، كقولها ٣ [٣] «بأبي العطشان حتى قضى ، بأبي المهموم حتى مضى [٤] ، بأبي من لا هو غائب فيرتجى ، ولا جريح فيداوى».
وأحسن منه قول أمها الصديقة الطاهرة سيدة نساء العالمين ٣ لثلاث جوار من الحور العين دخلن عليها بعد وفاة النبي ٦ لتعزيتها وتسليتها ، وهي لا تعرفهن فتعجبت منهن فقالت لهن : «بأبي أنتن من أهل مكة أم من أهل المدينة؟! فقلن : يا بنت محمد لسنا من أهل مكة ولا من أهل المدينة ، ولا من أهل الأرض جميعا ، غير أننا جوار من الحور العين من دار السلام ، أرسلنا رب العزة [٥] إليك ، يا بنت محمد إنا إليك مشاقات.
[١] المروي عن الإمام الحجة (عج) رواه المشهدي في المزار الكبير ص ٥٧٣ ونقله السيد ابن طاووس في الإقبال (١ / ٥٠٤) ولم ينسبه لأحد.
[٢] كذا في المصادر وفي المطبوع «لا يجارى».
[٣] قول زينب ٣ بعد مقتل الإمام الحسين ٧ راجع الملهوف ص ١٨١ والبحار (٤٥ / ٥٩).
[٤] كذا في الأصل وفي المصادر «بأبي المهموم حتى قضى ، بأبي العطشان حتى مضى».
[٥] كذا في المصادر وفي المطبوع «رب العالمين».