شرح زيارة عاشوراء - الفاضل المازندراني - الصفحة ١٤٩ - شرح «اللَّهمَّ خُصَّ أَنْتَ أَوَّلَ ظَالِمٍ»
[شرح «اللهم خص أنت أول ظالم»]
قوله ٧ : * (اللهم خص أنت أول ظالم ظلم نبيك باللعن مني) *
اللعن [١] هو الطرد والإبعاد عن الخير والرحمة ، وهو ما قابل الصلاة التي هي بمعنى التعظيم والتكريم والتبجيل والتجليل ، سواء كانت منه تعالى أو من الملائكة أو من المؤمنين ، إلا أن التعظيم والتبجيل من كل إنما هو بما يناسبه : فمن الله الرحمة ، ومن الملائكة المدح والتزكية ، ومن المؤمنين الدعاء ، فهو مشترك معنوي لا لفظي كما توهم ، وتقابلهما كتقابل محليهما ، إذ محل الصلاة نور ، ومحل اللعن ظلمة ، فالصلاة على النبي وآله يقابله اللعن على أعدائهم ، وكما أن الصلاة تكون من الله ومن خلقه لقوله تعالى : (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه) [الأحزاب ٥٦] ، ولقوله ٧ في الدعاء المعروف [٢] : «صلوات الله وصلوات ملائكته ، وأنبيائه ورسله ، وجميع خلقه ، على محمد وآل محمد» ، فكذلك اللعن يكون منه تعالى ومن الخلق قضاء لحق المقابلة مضافا إلى قوله تعالى (أولئك عليهم لعنة
[١] مادة (لعن) في الصحاح (٥ / ١٧٦٠) والقاموس المحيط ص ١٢٣١ ولسان العرب (١٣ / ٢٠٨) ومجمع البحرين (٦ / ٣٠٩).
[٢] عن الإمام الصادق ٧ رواه معاني الأخبار ص ٣٦٧ وعنه الوسائل (٧ / ١٩٦) والبحار (٩٩ / ١٤٦).