الدعاء عند أهل البيت عليهم السلام - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ٩٦ - الدور الثاني للقلوب البث والعطاء
الدور الثاني للقلوب البث والعطاء :
تبث فيه القلوب النور والهدىٰ الذي تلقته من عند الله ، وتمنح النور لحركة الانسان ومنطقه وموقفه ، وعلاقاته ، واهتماماته. وعند ذاك يتحرك الانسان بنور الله وهداه ، ويتكلم بنور الله وهداه ، ويحدد مواقفه بنور الله وهداه ، ويمشي في الناس بنور الله وهداه.
( أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ ) [١].
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّـهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) [٢].
وهذا النور الذي يقيم به المؤمنون علاقاتهم مع الناس ويتحركون به في صفوف الناس ، في السياسة ، أو في التجارة ، أو في سائر شؤون الحياة هو من نور الله تعالىٰ الذي أرسله لعباده.
( وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّـهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ ) [٣].
وهذا النور يتلقاه القلب من عند الله ثم يوجه القلب به بصبر الانسان وسمعه واعضاءه وجوارحه.
ودور القلب في هذا الاخذ والعطاء دور الوسيط ، يتلقی النور من عند الله ويوجه به سلوك الانسان وتحركه وكلامه ومواقفه.
وهذه امارة سلامة القلب وصحته يتلقیٰ القرآن ، ويعطي القرآن ، كالتربة الخصبة تتلقیٰ النور والهواء والماء وتعطي الثمار الطيبة.
يقول أمير المؤمنين ٧ في صفة القرآن :
[١] الانعام : ١٢٢.
[٢] الحديد : ٢٨.
[٣] النور : ٤٠.