الدعاء عند أهل البيت عليهم السلام - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ١٧٥ - درجات الحب واطواره
المخبتين إليك والهة » [١].
وفي دعاء الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين ٧ : « إلهي بك هامت القلوب الوالهة .. فلا تطمئنّ القلوب إلّا بذكراك ، ولا تسكن النفوس إلّا عند رؤياك » [٢].
وهذه خاصّة القلوب الوالهة والهائمة لا تسكن ولا تطمئن إلّا بذكر الله.
ومن أروع الحب وأبلغه ما تجده في كلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ٧ في الدعاء الذي علّمه لكميل بن زياد النخعي ; والمعروف بدعاء كميل :
« فهبني يا إلهي وسيدي ومولاي وربّي صبرت علىٰ عذابك فكيف أصبر علىٰ فراقك ؛ وهبني صبرتُ علىٰ حرّ نارك فكيف أصبر عن النظر إلىٰ كرامتك ، أم كيف أسكن في النار ورجائي عفوك ؟! » [٣].
وهو من أروع لفتات الحب وأصدقها. فهب أنّ العبد يصبر علىٰ عذاب نار مولاه ، فكيف يصبر علیٰ هجره وفراقه وغضبه ؟!
والمحب قد يتحمّل عقوبة مولاه ، ولكن لا يتحمّل غضبه ومقته له ، وقد يتحمّل النار وهي من أقسىٰ العقوبات ولكن لا يتحمّل هجر مولاه وفراقه.
وكيف يسكن العبد في نار جهنم وهو يرجو أن يعطف عليه مولاه وينقذه منها ؟
وهذان (الحب) و (الرجاء) اللذان لا يفارقان قلب العبد ـ وهو يصلىٰ في نار جهنم بغضب من الله تعالىٰ ـ من أروع صور هذا الدعاء الجليل.
فقد يحبّ العبد مولاه ، وهو ينعم بنعمته وفضله ، وهو بالتأكيد من الحب ،
[١] مفاتيح الجنان ، دعاء أبي حمزة الثمالي.
[٢] بحار الأنوار ٩٤ : ١٥١.
[٣] مفاتيح الجنان.