الدعاء عند أهل البيت عليهم السلام - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ٢٠٨ - الوسيلة الثانية (الدعاء)
لنزول رحمة الله.
وهي في ذلك كله تدعو الله تعالىٰ أن يسقيهما الماء في هذه الصحراء القاحلة ، وهذا هو الدعاء والسؤال « الفقر الواعي ». فاستجاب الله تعالىٰ لحاجة الطفل وفقره ، ولسعي الام وحركتها ، ودعائها وسؤالها ، فتفجّرت الارض من تحت أقدام الطفل الرضيع « اسماعيل » في موضع زمزم الحالي ، فانحدرت الام من الجبل إلىٰ طفلها تسقيه وتجمع الماء وتحوطه لئلا يذهب الماء هدراً ، وتقول : « زم ... زم » وهذا المشهد الذي يحييه الحجاج ويعيدونه كل عام في أعمال الحج ، مشهد من أروع مشاهد « علاقة العبد بالله تعالىٰ ».
ولهذه العلاقة ثلاثة منطلقات :
١ ـ الحاجة والفقر.
٢ ـ السعي والحركة.
٣ ـ الدعاء والسؤال.
وهي الوسيلة الاولىٰ التي يقدّمها الامام زين العابدين ٧ بين يدي حاجاته إلیٰ الله.
الوسيلة الثانية : « الدعاء » وهو من مفاتيح رحمة الله تعالىٰ.
يقول تعالىٰ ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) [١] ، ويقول ( قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ ) [٢].
[١] غافر : ٦٠.
[٢] الفرقان : ٧٧.